جواب هذا البكري حول إثبات النسيان على رسول الله صلى الله عليه وآله أقنعني فما هو ردكم؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليکم شيخنا الحبيب اردت الاستفسار عن حديث البخاري وغيره من الاحاديث المرويه عند اهل السنه في نسيان الرسول للقران عندما كان يقرا رجلا من الليل في المسجد وقال الرسول يرحمه الله اذكرني في كذا وكذا ايه.... الخ  وناقشني زميل سني في هذه المساله  وكان ردي عليه من البخاري وصحيح مسلم وغيرها من الاحاديث وجاء رده قائلا..

اخي الحبيب : هذا النسيان هو النسيان الطبيعي الذي يقع من كل البشر وحفاظ القران بأن تغيب عنه ايه او اكثر لمدة زمنية لكنها لم تمح من ذاكرته تماما وهذا يشترك فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع غيره من البشر.  وقدقال عن نفسه صلى الله عليه وسلم : انما انا بشر مثلكم انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني.  واما النسيان بمعنى المحو وعدم العود الى التذكر فلا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو من اساس ايمان المؤمن به اذ نعتقد انه لا يكتم شيئا امر بتبليغه بل يكفر من اعتقد ذلك او اعتقد ان الرسول ترك اية عمدا.   اضف الى هذا بالنسبة للحديث الصحيح فالايات التي انسيها كانت قد نزلت وكتبها كتاب الوحي الكثر في الصحف وحفظها اكثر الصحابة فلاخوف من اي محذور ثم ان الاية تمامها (الا ماشاء الله ) والمراد بالاستثناء هنا الايات التي نسخت تلاوتها فإن الله ينسيها الرسول فلا يذكرها ابدانسيان يانه مؤقت ولم تمحى من ذاكرته نهائيا

هذا هوه رده فماذا يكون ردي عليه فالجواب اقنعني بعض الشيء شيخنا من خلال الحديث والاسلوب في  طرق النسيان.. اريد الافادة بارك الله فيكم

علي حبيب سلمان


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

جواب المكتب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما كان العشم ايها الرافضي الكريم أن تقتنع وترضى بنسبة هذا النقص لرسول الله صلى الله عليه وآله بمثل ذلك التبرير البكري العمري الأخرق المتهافت!
إنّ القبول بنسبة النسيان لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت مظلة تلك الذريعة سيفتح باب الهمز واللمز والسخرية من قبل المنافقين الذين سيقولون لهم نبيكم يستخف بكم فهويسهو وينسى ومع هذا يدعي أنه متصل بالوحي!
هذا القرآن يلقنه للنبي صلى الله عليه وآله الوحي فلو فرضنا أنه ينسى  يكون من باب أولى أن يذكره به الوحي لا رجل من الصحابة كما يزعمون!
مجرد تثبيت السهو أو النسيان على الرسول يفتح باب الطعن من قبل اعداء الدين فيقولون ثبت سهو ونسيان نبيكم إذاً ليس بمعصوم ولا نسلم لكم أنّ ذلك يقع له بإرادة من الله لإظهار بشريته وما أشبه بل هو يسهو وينسى ويخدعكم ويتظاهر أنّ ذلك يقع له بأمر الله لإظهار بشريته ويقدم تلك الحجة لئلا تكتشفوا أنه مدعٍ كاذب في اتصاله بالوحي والعياذ بالله!

في هذا المقطع تعرض الشيخ لما ينسبه المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وآله من نسيان الوحي وأجاب على تلك الشبهة واستشهد بقصة الملعون منتحل النبوة (علي محمد الباب) على كون نسيان الوحي ناقض للنبوة (الرابط)

كما أن الشيخ في هذه الليالي الرمضانية يتطرق لهذا البحث في أوراقه البحثية، فعليكم بمتابعته عبر التلفزيون أثناء البث المباشر.
 
ـ هذا البكري لم يفقه معنى الاستثناء في الآية الكريمة
أولا نورد ما جاء في تفسير علي بن ابراهيم القمي من طرقنا:
في تفسير علي بن إبراهيم قوله: والذي اخرج المرعى قال: أي النبات فجعله بعد اخراجه غثاء احوى قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود.
قوله: سنقرئك فلا تنسى أي نعلمك فلا تنسى ثم استثنى فقال: الا ما شاء الله لأنه لا يؤمن النسيان "اللغوي" وهو الترك لان الذي لا ينسى هو الله.
فإذاً ترك رسول الله صلى الله عليه وآله لآية منسوخة وذلك بأمر من الله لا شأن له بالنسيان الذي يعني عدم التذكر الذهني.
ثم الرجل لو رجع لكلام قومه لعلم أنّ أحد الوجوه التي ذكروها في تفسير الآية الكريمة جاء موافقاً لما يقوله الشيعة ويعتقدون به.
من ذلك ما ذكره القرطبي في كتابه الجامع لاحكام القرآن بقوله: ووجه الاستثناء على هذا ، ما قاله الفراء   : إلا ما شاء الله ، وهو لم يشأ أن ينسى شيئا كقوله تعالى : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك  . ولا يشاء . ويقال في الكلام : لأعطينك كل ما سألت إلا ما شئت ، وإلا أن أشاء أن أمنعك ، والنية على ألا يمنعه شيئا . فعلى هذا مجاري الأيمان يستثنى فيها ونية الحالف التمام .
وقال أيضا: وقيل : النسيان بمعنى الترك أي يعصمك من أن تترك العمل به إلا ما شاء الله أن تتركه لنسخه إياه.
 
فيما يتعلق بتفسير آية النسخ والانساء الكريمة. ننقل ما ذكره صاحب مجمع البيان وهو أحد مفسرينا وقد كان ينقل ايضا بعض اقوال رجالهم.
يقول صاحب مجمع البيان: الوجه الثاني: و هو أنّ المراد بالنسيان "الترك" في الآية مروي عن ابن عباس فعلى هذا يكون المراد بننسها نأمركم بتركها أي بترك العمل بها قال الزجاج إنما يقال في هذا نسيت إذا تركت و لا يقال فيه أنسيت تركت و إنما معنى « أو ننسها » أو نتركها أي نأمركم بتركها, قال أبو علي من فسر أنسيت بتركت لا يكون مخطئا لأنك إذا أنسيت فقد نسيت و من هذا قال علي بن عيسى إنما فسره المفسرون على ما يؤول إليه المعنى لأنه إذا أمر بتركها فقد تركها فإن قيل إذا كان نسخ الآية رفعها و تركها أن لا تنزل فما معنى ذلك و لم جمع بينهما قيل ليس معنى تركها ألا تنزل و قد غلط الزجاج في توهمه ذلك و إنما معناه إقرارها فلا ترفع كما قال ابن عباس نتركها فلا نبدلها و إضافة الترك إلى القديم سبحانه في نحو هذا اتساع كقوله تعالى و تركهم في ظلمات لا يبصرون و تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض أي خليناهم و ذاك و أما من قرأ أو ننساها على معنى التأخير فقيل فيه وجوه  أحدها  (وهو الراي الذي انتصر له صاحب مجمع البيان) أن معناه نؤخرها إلى وقت ثان و نأتي بدلا منها في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها.

ثم يمضي في تفسير الاية الكريمة الى أن يقول: و قوله « نأت بخير منها أو مثلها » فيه قولان ( أحدهما ) نأت بخير منها لكم في التسهيل و التيسير كالأمر بالقتال الذي سهل على المسلمين بقوله الآن خفف الله عنكم أو مثلها في السهولة كالعبادة بالتوجه إلى الكعبة بعد أن كان إلى بيت المقدس عن ابن عباس ( و الثاني ) نأت بخير منها في الوقت الثاني أي هي لكم في الوقت الثاني خير لكم من الأولى في الوقت الأول في باب المصلحة أو مثلها في ذلك عن الحسن.
 
أما تفسير الآية الكريمة بالتأويل كما ورد عن اهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله وسلامه عليهم هو الذي يقدم تفسيرا مقنعا للاية الكريمة منسجماً مع مقام العصمة حيث يشير إلى أنّ الانساء هنا بمعنى التأخير بأن يجعله الله تعالى يترك ذكر ذلك الامام بعدم الوصية له من بعده والقصد أنّه قد يكون الإمام موجودا ولكن يؤخر الله تعالى دوره في تولي منصب الإمامة لحكمة ومصلحة يعلمها. فمثلا الحسين صلوات الله وسلامه عليه قد كان معاصرا لأخيه السبط الاكبر الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليهما ولكنّ تولّيه منصب الامامة قد تأخّر الى ما بعد إمامة أخيه الحسن صلوات الله وسلامه عليه. حينها قد ترك الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام الوصية للحسين عليهما السلام من بعده ولم يذكره بمعنى أخّر الوصاية له من بعده بالامامة بأمر من الله تعالى حيث اختار الله تعالى الحسن الزكي عليه السلام إماما بعد والده المرتضى صلى الله عليه وآله. أما النسخ فهو موت الامام السابق.
فسر المعصوم عليه السلام (أو) في الاية الكريمة كما نزلت على التأويل بأنها بمعنى (و) ولذلك قرأها كما نزلت على التأويل على أنها (و).
إنّ (أو) تأتي بمعنى (الواو) عند بعض الكوفيين والأزهري وابن مالك والأخفش وقد استدلوا بقوله تعالى: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) ومن ذلك قول الشاعر :
جاء الخلافة أو كانت له قدرا
كما أتى ربَّهُ موسى على قدَرِ

فإذاً على كل الأحوال فإنه لا دلالة في الآية الكريمة على مطلوب المخالفين في إجازة النسيان على النبي صلى الله عليه وآله، بل الدلالة معكوسة وهي عصمته صلى الله عليه وآله من النسيان.

شكرا لتواصلكم

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
8 شهر رمضان 1434


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp