الدرس الأربعون: في الحل ونفيه ج١

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الأربعون: في الحل ونفيه ج١

17 محرم الحرام 1446 هجرية

في الحل ونفيه ج١:

الحل لغة: ما هو ضد الحرام وبذا يكون أعمَّ من المباح الذي يتساوى طرفاه - الإقدام والامتناع - فيعم المستحب الذي يرجح أحد طرفيه على الآخر. وإذا نُفي في كلامهم عليهم السلام فلا محالة يكون المراد الحرام لأنه الضد.

مثال ١: كما في خبر إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يدخل الصائم رأسه في الماء؟ قال: لا، ولا المحرم. وقال: مررت ببركة بني فلان وفيها قومٌ محرمون يترامسون فوقفت عليهم فقلت لهم إنكم تصنعون ما لا يحل لكم.

مثال ٢: وقوله عليه السلام في المباراة لا يحل له أن يأخذ منها إلا المهر فما دونه.

والأول في الحرام التكليفي، والآخر في الحرام الوضعي.

توضيح:

الحرام التكليفي: هو الذي يترتب عليه الثواب والعقاب.
الحرام الوضعي: هو الذي يترتب عليه الفساد.

وقد يستعمل نفي الحل في كلامهم عليهم السلام ولا يراد به الحرام بل تراد به الكراهة وذلك فيما لو اقترن بقرينة دالة عليه.

مثاله: ما عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميتٍ فوق ثلاثة أيام إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرا.

وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تحد على ميتٍ فوق ثلاث إلا على زوجها، والإحداد أن لا تكتحل ولا تمتشط ولا تختضب ولا تمس طيبا  ولا تلبس ثوبا مصبوغا، ولا تخرج من بيتها.

والخبران عاميان إلا أنهما مؤيدان بأخبارٍ خاصية، منها ما عن محمد بن مسلم قال: ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاث إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها.
وقد قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة بعد سوق الخبر: ولا حداد على غير الزوج مطلقا. وفي الحديث دلالة عليه بل مقتضاه أنه محرم .. والأولى حمله على المبالغة في النفي والكراهة.

مثال 2: ما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال سألته عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال: لا.

فإنه محمول على الكراهة حذرًا من مس الكتابة لما ورد من جواز كتابة الحائض للتعويذ في خبر داود بن فرقد عن أبي عبد الله قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض قال نعم، لا بأس. قال وقال: تقرأه وتكتبه ولا تصيبه بيدها (ولا تصيبه يدها).

والحق أن المثالين غير تامين فما من قرينة صارفى إلى الكراهة في الأول إلا أن يقال بأنه لا يستقر في النفس حمل الشريعة المرأة - مثلا - على مال لا طاقة لها به نفسيًا من قطع الحداد على مثل الأب أو الابن بعد ثلاث بحيث يكون ذلك محرما عليها تأثم به.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp