17 محرم الحرام 1446 هجرية
في الحل ونفيه ج2:
نقول: ويرد بأن الشريعة تحملها على شيء فلها أن تحزن نفسيًا ما شاءت إلا أنها ما تأثم عليه هو ما إذا تأثمت من هذه المذكورات كالاكتحال أو الخروج بعنوان الحداد وفرق بين المقامين.
وكذا ما من قرينة صارفة إلى الكراهة في الثاني إلا أن يقال بأن التعويذ لا محالة متضمنٌ للتعويذتين من القرآن أو آياتٍ أخر منه.
ويرد بأنه ليس بلازم، وعلى فرض لزومه كان تخصيصًا في الحكم، ويبقى حكم كتابة ما سواه من القرآن على الحرمة وقد أضاف الكليني إلى الرواية قوله: (وروي أنها لا تكتب القرآن) وهو ما يعني التفريق ما بين كتابة التعويذ وكتابة ما سواه من القرآن.
نعم، إنما مسألة حرمة مس كتابة القرآن لمن هو على غير وضوء خلافية بدورها، فذهب الشيخ وجماعة للكراهة.
وإذ لا تمامية للمثالين فلا بد من البحث عن مثال ثالث تامٍ في استعمال نفي الحل في الكراهة، وهو الذي عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن بعض آل أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان مؤمنًا فقد عتق بعد سبع سنين، أعتقه صاحبه أو لم يعتقه، ولا تحل خدمة من كان مؤمنًا بعد سبع سنين.
والصارف للكراهة الإجماع فقد قال العلامة المجلسي: وحمل على تأكد استحباب العتق للإجماع على أنه لا يُعتق بنفسه.
نقول: وهذا الإجماع دخولي لا محالة، إلا أن في النفس منه شيئا.
وإن أبيت تمامية هذا المثال فإليك هذا الرابع وهو الذي عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن القابلة أ يحل للمولود أن ينكحها؟ فقال: لا، ولا ابنتها، هي بعض أمهاته.
والصارف إلى الكراهة خبر أحمد بن أبي نصر قال: وسألته - أي الرضا - عن المرأة تقبلها القابلة فتلد الغلام يحل للغلام أن يتزوج قابلة أمه؟ قال عليه السلام سبحان الله، وما يحرم عليه من ذلك؟
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: