الدرس الثالث والأربعون: في الكراهة ج1

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الثالث والأربعون: في الكراهة ج1

11 ربيع الأول 1447

الكراهة لغة: ما يضاد الحب الذي سبق أنه الميل إلى الشيء واستحسانه فيكون مطلق الصروف عن الشيء واستقباحه. وبعبارة أخرى، أن المحبوب لغة هو الراجح مطلقا سواءً كان حكمه الفقهي واجبًا أم مستحبًا، والمكروه لغة هو المرجوح مطلقا سواء كان حكمه الفقهي حرامًا أو مكروهًا.

إنما يكون المحبوب واجبًا إذا بلغ رجحانه حدًا لا يسوغ معه الترك وكذا يكون المكروه حرامًا إذا بلغت مرجوحيته حدًا لا يسوغ معه الفعل.

وإذ نعلم أن استعمالهم عليهم السلام لهذه الألفاظ إنما كان على اللغة لا على الاصطلاح والتقسيم الفقهي الحادث فيما بعد؛ نعلم أنه في كلامهم المشتمل على لفظ الكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه فمن الأول - أي التحريم - ما عن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أيتجرد الرجل عند صب الماء ترى عورته أو يصب عليه الماء أو يرى هو عورة الناس؟ فقال: كان أبي يكره ذلك من كل أحد.

وحرمة ذلك قطعية مع أنه عبَّر عنه بلفظ (يكره).

وكذا ما ورد من أن زنديقًا قال لأبي عبد الله عليه السلام لم حرَّم الله إتيان البهائم؟ قال عليه السلام: كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ولو أباح الله ذلك لربط كل رجل أتانًا يركب ظهرها ويغشى فرجها وكان يكون في ذلك فساد كثير.

وحرمة ذلك قطعية مع أنه عبر عنه بلفظ (كره)، فهذه الكراهة هنا بمعنى عدم الإباحة ولا سيما أنها قوبلت في الخبر بقوله عليه السلام (ولو أباح الله ذلك).

وكذا ما ورد عن أبي الربيع الشامي قال: كره أبو عبد الله قفيز لوزٍ بقفيزين من لوز، وقفيز تمرٍ بقفيزين من تمر.

وحرمة ذلك قطعية إذ هو من مصاديق المعاملة الربوية مع أنه عبر عنه بلفظ (كره).

ومن الآخر - أي التنزيه - ما عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يكره القزع في رؤوس الصبيان، وذكر أنه القزع أن يحلق الرأس إلا قليلا ويترك وسط الرأس يسمى القزع.

وهو محمول على التنزيه لا المنع لظهور مثل ذلك فيه.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp