الدرس الرابع والأربعون: في الكراهة ج2

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الرابع والأربعون: في الكراهة ج2

11 ربيع الأول 1447

في الكراهة ج2:

ولما ورد عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد متى؟ فقال إنه قال: لما ولد الحسن بن علي عليهما السلام هبط جبرئيل بالتهنئة على النبي صلى الله عليه وآله في اليوم السابع وأمره أن يسميه ويكنيه ويحلق رأسه ويعق عنه ويثقب أذنه، وكذلك حين ولد الحسين عليه السلام أتاه في اليوم السابع فأمره بمثل ذلك. قال: وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر وكان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الأذن وفي اليسرى في أعلى الأذن، فالقرط في اليمنى، والشنف في اليسرى. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن.

وقد قال العلامة المجلسي في توجيهه: قوله عليه السلام (وكان لهما ذؤابتان) لعله كان من خصائصهما صلوات عليهما للنهي عن التنازع. أو يقال ذلك لضربٍ من المصلحة. أو يقال الكراهة ليست في أول الأمر بل بعد كبر الطفل وترعرعه .. قوله (وهو أصح من القرن): لعله كلام الكليني ولا يبعد أن يكون أراد بذلك الجمع بينه وبين ما ورد من النهي عن القنازع بحمل القنازع على ما كانت في أطراف الرأس، ويظهر من كلام جمع من اللغويين أن القزع أي يحلق الرأس وتترك مواضع متعددة حتى لو تُرِكَ موضعٌ أو موضعان لا يكون ذلك قزعا، ولا يتعلق به النهي وهو مذهب جماعةٍ من العامة لكن في أخبارنا ما ينافي ذلك.
قال ابن الأثير في النهاية: نهى عن القزع هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع متفرقة غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب المتفرقة، ومنه حديث الأمير عليه السلام في صفة أصحاب المهدي عليه السلام: فيجمع الله تعالى له قومًا قزعًا كقزع السحاب يؤلف الله بين قولبهم لا يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحدٍ يدخل فيهم. رواه الحاكم في المستدرك.

وحديث الباقر عليه السلام: ويجمعهم الله له على غير ميعادٍ قزعًا كقزع الخريف.

والرأي عندنا أن المذكور في الخبر الذؤابتان في القرن أو في وسط الرأس لا القزع فحملهما عليه غير لازم حتى إن اقتضت الذؤابتان حلق ما سواهما من الشعر إذ يكفي هيئتهما الخاصة في التغاير في مسمى القزع.

ولا داعي لهذه التكلفات مع ضرورة تنزه المعصوم عليه السلام عن الحرام والمكروه معًا.

وإذ نقول بهذا التغاير لا يكون الخبر دالًا على الرخصة في القزع حتى يحمل النهي عنه في سابقه (أي الخبر السابق) على الكراهة فلا بد من عرض مثالٍ آخر.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp