23 شهر رمضان 1447
في البُغاء ونفيه ج2
المثال الثاني عن زرارة قال: قلت أصاب ثوبي دم رعافٍ أو شيءٌ من مني فعلَّمت أثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت، وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك. قال عليه السلام: تعيد الصلاة وتغسله. قلت فإن لم أكن رأيت موضعه وعلَّمت أنه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلما صليت وجدته، قال عليه السلام: تغسله وتعيد الصلاة. قلت فإن ظننت أنه قد أصابه، ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة. قلت ولم ذاك؟ قال عليه السلام: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا.
فقوله عليه السلام: (فليس ينبغي لك) بمعنى أنه ليس مطلوبا منك وليس يمكن في الشريعة نقض اليقين بالشك، وهذا لزومٌ بالعمل باليقين ومنعٌ بالعمل بالشك وهي قاعدة الاستصحاب الأصولية. فهذا مثال تام.
مثال آخر: وفي حديث الأربعمئة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الالتفات الفاحش يقطع الصلاة وينبغي لمن يفعل ذلك أن يبدأ بالصلاة بالأذان والإقامة والتكبير.
فقوله عليه السلام (ينبغي) دالٌ على الطلب وهو هنا وجوبي ضرورة بطلان الصلاة بالالتفات الفاحش إلا أن الوجوب منصب على استئناف الصلاة في نفسها فيجزيه التكبير دون الأذان والإقامة لأنهما غير واجبين على المشهور. وما ذكرهما هنا إلا للمعهودية أو الأكملية.
وإن شئت قلت إن قوله عليه السلام (ينبغي) دالٌ على وجوب الصلاة بتكبيرة الإحرام وعلى استحباب الأذان والإقامة إذ يجمع الجميع الطلب، وقامت القرائن على وجوب الأول دون الأخيرين، وهذا على مبنى التفكيك الذي سبق ذكره.
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: