الدرس الخمسون: في البُغاء ونفيه ج3

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الخمسون: في البُغاء ونفيه ج3

23 شهر رمضان 1447

في البُغاء ونفيه ج3

مثال: وروى حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال عليه السلام: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته، وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته.

وجواب الإمام عليه السلام بانتقاض الصلاة ووجوب الإعادة في فرض التعمد دالٌ على استعمال لفظ (لا ينبغي) في الحرمة أو المنع، لأنه إذا كان هنا بمعنى الكراهة فحسب لما أجاب الإمام بانتقاض الصلاة ووجوب الإعادة.

مثال آخر: روي عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فقال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى الشهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم. فقولهم (لا ينبغي) دالٌ على استعمالهم في الحرمة ضرورة عدم جواز كتمان الشهادة شرعا.

أما في الاستعمال في الاستحباب أو الكراهة: فقد روي عن العلاء بن كامل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من الدعاء ما ينبغي لصاحبه إذا نسيه أن يقضيه يقول بعد الغداة: ”لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير“ عشر مرات. وتقول: ”أعوذ بالله السميع العليم“ عشر مرات، فإذا نسي من ذلك شيء كان عليه قضاؤه.

لا يقال إن قوله عليه السلام (كان عليه قضاؤه) قرينة على أن (ينبغي) مستعمل هنا في الوجوب؛ إذ يقال يرده كلي أن الدعاء ليس بواجب ولو كان هذا الدعاء خاص واجبا لتواتر ذلك بين المتشرعة. وإنما تعبير الإمام عليه السلام هنا بأن قضاؤه ينبغي في حال النسيان فمن باب قضاء المستحبات المؤكدة والسنن الجليلة.

مثال آخر: روي عن حفص البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه هم شيئا. وهو في آداب صلاة الجماعة التي لا خلاف على استحبابها وعدم وجوبها.

ومثله في الآداب عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعته يقول: لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي كله من خلفه ما قد فاته من الصلاة. وهو في الاستحباب أن لا يبرح الإمام أمامه حتى يتم المصلون المتأخرون ما فاتهم من الصلاة.

وروي عن عمران الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو. وهو في الاستحباب لمن يخاف على نفسه السهو إذا أطال صلاته وقرأ فيها صورا طوالا مثلا وإلا فإن المستحب بلا مرية إطالة الصلاة مع الخشوع فلا يتصور الوجوب حتى مع خوف السهو إذ غايته العمل بأحكامه.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp