الدرس الحادي والخمسون: في البُغاء ونفيه ج4

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الحادي والخمسون: في البُغاء ونفيه ج4

23 شهر رمضان 1447

في البُغاء ونفيه ج4

مثال: وروي عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم إنما كان ذلك حيث قال الله عز وجل: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)، والطول المهر ومهر الحرة اليوم مهر الأمَة أو أقل.

ويدفع الحرمة الإجماع على جواز تزوج الرجل الحر المملوكة حتى مع قلة مهر الحرة فلا سبيل لصرف (لا ينبغي) إلا إلى الكراهة.

وأظهر من كذلك ما عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم فإن لم يقدر عليه فيوم ويوم لا، فإن لم يقدر ففي كل جمعة ولا يدع ذلك. فإنه في الآداب وكراهة ترك التطيب لا الحرمة كما لا يخفى.

فثبت مما تقدم استعماله عليهم السلام لفظ البُغاء ونفيه في الاستحباب والكراهة كما استعملوه في الوجوب والحرمة. والتفريق يكون بالقرينة، كالذي نراه فيما رواه سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي الشرب في آنية الفضة والذهب.

فإنه على الحرمة لا الكراهة لانضمام طائفة من الروايات الزاجرة عنه. كالتي عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث المناهي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشرب في آنية الذهب والفضة. وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تأكل من آنية الذهب والفضة. ومثله عن داوود بن سرحان عن الصادق عليه السلام.
وعن موسى بن بكر عن أبي الحسن الموسى عليه السلام قال: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون.

هذا مضافا على الإجماع على الحرمة.

ولا يلتفت إلى ما قاله خميني في كتاب الطهارة فإنه في رواية بريد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك. قال: وهي ظاهرة الدلالة في الكراهة الاصطلاحية بعد عطف المفضض والمشط عليها.

وفي رواية محمد بن اسماعيل بزيع: قال سألت أبي الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الفضة والذهب فكرههما. فقلت: قد روى بعض أصحابنا أنه كان لأبي الحسن عليه السلام مرآة ملبسة فضة؟ فقال عليه السلام: لا والحمدلله، إنما كان حلقة من فضة وهي عندي. ثم قال عليه السلام: إن العباس حين عذر عمل له قضيب ملَّبس من فضة من نحو ما يعمل للصبيان تكون فضته نحو من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن عليه السلام فكسر. قال خميني: وهي أيضا بلحاظ ذيلها ونحو تعبيرها ظاهر في الكراهة مقابل الحرمة.

إذ يرده ما سبق من استعمال لفظ الكراهة في الحرمة وصحة مبنى التفكيك.

ومع فقدان القرينة قد يقال بظهور لفظ (ينبغي) في الاستحباب وظهور لفظ (لا ينبغي) في الكراهة للذي ذكره المحقق الهمداني في مصباح الفقيه في هذا الأخير إذ قال: ”أن لشائع المتعارف استعمالها في الأمور غير المناسبة لا المحرمة فلها ظهور عرفي في الكراهة“.

إلا أنه مردود بأن هذا الظهور العرفي متأخر كالذي نجده في فتاوى الفقهاء من أصحابنا فلا سبيل للاستصحاب قهقرائيا في زمان حضور الأئمة عليهم السلام مع عدم ثبوت استعمالهم هذا اللفظ في الكراهة والحرمة على حد سواء.

نعم، لنا الجري على الأصل فندفع في فرض الشك الحرمة ونتمسك بالكراهة كما ندفع فيه الوجوب ونتمسك بالاستحباب، إلا أن الاحتياط حسن على كل حال.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp