28 شهر رمضان 1447
في لفظ العقوبة ج1
العقوبة لغة: ما كان جزاءً على ذنب أو جناية، وهي في الشرع كذلك، فإذا ورد فيه لفظ العقوبة على فعلٍ كان ذلك دالًا على حرمته. إلا أن الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله أشكل بقوله: ”وفي إثبات التحريم بهذا المقدار إشكالٌ لورود نظيره في ما لا يحرم كما حكم الشارع بوجوب إعادة الصلاة على ناسي النجاسة عقوبة لنسيانه“.
ومراده خبر سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي، قال: يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه عقوبةً لنسيانه.
إذ يقال أن لفظ العقوبة فيه لا يدل على حرمة شيء في البين، ذلك لأن المبادرة في تطهير الثوب من الدم ليست واجبة، إنما تجب للشروع في الصلاة إذا حضرت، والنسيان عارضٌ قهري فلا يمكن أن يتعلق به التحريم وهو مرفوعٌ عن الأمة بحديث الرفع: ”رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان..“ فلا محالة يكون التعبير عن العقوبة هنا مجازيا لمكان الأمر بإعادة الصلاة.
وعلى هذا نوقش في حرمة نوم الجنب النومة الثانية حتى مع عزمه على الغسل أو اعتياده على النهوض قبل الفجر إذ قالوا أنه لا يكفي لإثبات الحرمة لفظ (العقوبة) الوارد في خبر معاوية بن عمار: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: ليس عليه شيء. قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح؟ قال عليه السلام: فليقضي ذلك اليوم عقوبة.
ومن من قال بذلك الحكيم صاحب المستمسك إذ أشكل على قول الشهيد الثاني في المسالك بحرمة النومة الثانية بأن العقوبة بالقضاء لا تلازم الحرمة وإنما يلازمها العقوبة الأخروية لا غير.
وهذا عندنا موهون بعدم الفرق في الشرع بين العقوبات الدنيوية والأخروية فإن الدنيوية منها تترتب على الحرام من الأفعال كذلك كالحدود والتعزيرات، ثم بالفرق بين نسيان التطهير الموجب لإعادة الصلاة عقوبة وبين نوم الجنب النومة الثانية الموجب لقضاء الصوم عقوبة.
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: