29 شهر رمضان 1447
في لفظ العقوبة ج2
نقول: فلأن قيل نفي الحرمة في الأول لما مر من كون النسيان قهريا فإنه لا سبيل للقول بمثله في الآخر لكون النوم اختياريا فتبقى حرمته ظاهرة ولا سيما مع قرينة النهي أو النفي الذين مر القول بظهورهما في الحرمة، وترتب الكفارة عليه، كما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه وفيه: ”وإن أجنب ليلا في شهر رمضان فليس له أن ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه، ولن يدركه أبدا“.
فإن قلت فقد ضبط القول في بعض نسخ التهذيب والوسائل هكذا: ”فلا ينام إلا ساعة حتى يغتسل“ وهو دال على عدم الحرمة، قلنا: ”الساعة“ هذه محمولة عندنا على النومة الأولى وكلامنا في النومة الثانية، فالحكمة بالحرمة متجه وهو الموافق لفقه الاحتياط.
وأما وجه التعبير بالعقوبة في خبر سماعة فليس لمجرد النسيان القهري الذي لا عقوبة عليه وإنما لاقترانه بالتهاون والتفريط وهو مفهوم قوله عليه السلام ”يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه“ فالناسي عن تهاون وتفريط وعدم اهتمام آثمٌ وعليه عقوبة الإعادة هذه على خلاف القاعدة، أما مطلق الناسي من غير تهاون، فلا يمنعنا من الحكم بعدم وجوب إعادة الصلاة عليه إلا الاحتياط.
وبهذا يستقر عندنا لزوم لفظ العقوبة للحرام أو الإثم، ومنه ما كان من تصرفات المرء وما هو مباح في حكمه الأولي إذا كان القصد منه الإضرار، كالذي ورد عن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس، عن يونس، عن رجال شتى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت ما العلة إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض في حال الإضرار ورثته ولم يرثها وما حد الإضرار؟ قال عليه السلام: هو الإضرار، ومعنى الإضرار منعه إياها ميراثها منه فألزم الميراث عقوبة.
ومنه كذلك التلاعب بالطلاق، كما في خبر ابن سنان عن الرضا عليه السلام أنه كتب إليه: ”وعلة الطلاق ثلاثاً؛ لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث، لرغبة تحدث أو سكون غضبه إن كان، ويكون ذلك تخويفاً وتأديباً للنساء، وزجراً لهن عن معصية أزواجهن، فاستحقت المرأة الفرقة والمباينة لدخولها فيما لا ينبغي من معصيه زوجها، وعلة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحلّ له أبداً عقوبة؛ لئلا يتلاعب بالطلاق، فلا يستضعف المرأة، ويكون ناظراً في أموره، متيقظاً معتبراً“.
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: