29 شهر رمضان 1447
في نفي البأس ج1
البأس لغة: الشدة وما ضارعها، ومنه الشدة في الحرب والعذاب وما يخاف منه كالعقاب. فنفيه بقوله "لا بأس" يجري مجرى قوله تعالى:( وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي لا خوف من تعرضهم للعذاب وشدائد الحساب وما يخاف من العقاب. ومفهومه أن من لم يؤمن ولم يصلح فالخوف عليه من كل ذلك.
وقد شاع في أخبارهم عليهم السلام نفي البأس، كما في خبر حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت عن الصائم يشتكي أذنه، يصب فيها الدواء؟ قال: لا بأس به.
وخبر عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتقيأ في ثوبه، يجوز أن يصلي فيه ولا يغسله؟ قال عليه السلام: لا بأس به.
وخبر عن حكم بن حكيم الصيرفي، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لابأس بأكله. (هذا ما في الكافي)
وفي لفظ التهذيب: ”لا بأس، كل" قلت: إنهم يقولون: أنه إذا قتله وأكل منه، فإنما أمسك على نفسه، فلا تأكله، فقال: كل، أو ليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قلت: بلى، قال: فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها؟ قلت: نعم، قال: فإن السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل منها بعضها، أتؤكل البقية؟ قلت: نعم، قال: فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: إذا ذكى ذلك (أي الكلب)، وأكل منها لم تأكلوا، وإذا ذكاها هذا (الرجل) وأكل (السبع) أكلتم؟!
ونفي البأس هذا في الأخبار لا يدل على أكثر من الإباحة والترخيص وهو اتفاقي، إلا أن النزاع وقع في مفهومه إذا كان متوقفا على شيء أو بشرطه.
حيث يثبت البأس في الفعل. ففي الأصحاب من أثبت الحرمة أو عدم الجواز لثبوت البأس وفيهم من لم يثبتها واقتصر على الكراهة لأعمية دلالة البأس.
كما في البحث في خبر عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا.
فإن مفهومه على هذا الشرط ثبوت البأس في ترك السورة مع عدم الاستعجال للحاجة أو الخوف، ولأجله ذهب صاحب الجواهر رحمه الله إلى عدم الجواز، لا إلى مجرد الكراهة، بقوله: إذ البأس إما بمعنى العقاب كما عن القاموس أو المراد منه هنا ذلك للشهرة، أو لعدم ظهور القول بالكراهة من القائل بعدم الوجوب.
فيما ناقش صاحب الحدائق في ذلك بقوله: ”أن ثبوت البأس أعم من التحريم“.
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: