الدرس السادس والخمسون: في الخير ونفيه ج1

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس السادس والخمسون: في الخير ونفيه ج1

27 شوال 1447

في الخير ونفيه ج1

الخير لغة: خلاف الشر، وما ينفع، وما فيه فضلٌ.
فلا يثبت استعماله أزيد من ذلك كالوجوب أو اللزوم إلا بقرينة.

كخبر القمي في تأويل قوله تعالى: {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}، قال: المناع الثاني (عمر بن الخطاب) والخير ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وحقوق آل محمد عليهم السلام.

إذ دلت الأدلة الخارجية على وجوب ولايته وأداء حقوقهم عليهم السلام فكان هذا الخير واجبا ومنعه حراما.

وكذا في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا خير في من لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له.

فإن ذيله النافية للإيمان قرينةٌ على لزوم الاعتقاد بمشروعية التقية ولزوم العمل بها في موارده - أي في موارد اللزوم -، فكان هذا الخير واجب الاعتقاد.

أما لو خلا ذكر الخير من قرائن الوجوب، فلا سبيل للقول بالأزيد من الاستحباب. كخبر معمر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سمعته يقول: الخير كله معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة) الوارد في فضل ارتباط الخير واجراءها من كتاب الجهاد في الكافي.

وكالخبر المعروف عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله)، فإن المعروف والصدقة أعم من الواجب، فكذا الخير لترادف هذه الألفاظ ترادفاً موضوعياً في الخبر.

هذا في الإثبات، وأما في النفي فقد يقال بأنه دالٌ على التحريم والمنع إذ علمنا أن الخير خلاف الشر وهما متناقضان فنفي الخير عن شيء إثباتٌ للشر فيه. وهكذا جاء في أخبارهم عليهم السلام كخبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الشطرنج والنرد، قال: لا تقربهما، قلت: فالغناء؟، قال: لا خير فيه، لا تفعلوا.

وخبر زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير وعن لعبة الثلاث، فقال: أرأيتك إذا ميز الحق من الباطل مع أيهما يكون؟ قال: قلت: مع الباطل، قال: فلا خير فيه.
وحرمة الشطرنج والغناء معلومة فنفي الخير فيها نطقٌ بالتحريم.

وكذا خبر الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن إجارة الأرض بالطعام. قال عليه السلام: إن كان من طعامها فلا خير فيه.

والحكم فيه بالحرمة أيضا.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp