﷽
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عظَّم اللهُ أجورنا و أجوركم بذكرى مرور عاشوراء الحسين (عليه السلام)
أما بعد، فهذه بعض الأسئلة التي انقدحت في ذهني حول هذه الشخصية العظيمة والمظلومة وهي شخصية الفقيه شيخ الأنصار حبيب بن مظاهر الأسدي. اولاً: عُرف الفقيه الشيخ (بن مظاهر الأسدي) في بعض اقوال الرجاليين انه ممن ادرك النبي ﷺ وبالنظر الى عمره الشريف، فإنه من المفترض انَّه روى شيئاً من الأحاديث والسيرة النبوية، إلا أننـ(ي) لا أجد لشيخنا الفقيه حبيب بن مظاهر اي ذكر و بروز من فترة النبي ﷺ والى ما قبل واقعة الطف، إلا الحوادث القليلة جداً. وهذا ما اثار عندي تساؤلات، فأقول انَّ شخصية عظيمة بهذا القدر والعظمة ينبغي ان يكون لها اثراً اكبر مما هو مذكور و معروف. امثلة سريعة: اين روايات حبيب بن مظاهر (رضوان الله تعالى عليه) عن النبي ﷺ وعن امير المؤمنين (عليه السلام) ، هل كان لحبيب دور في جمع القرآن مثلاً، هل كان له تفسير مثلاً؟ سؤال ثاني: عُرف سيدنا حبيب بن مظاهر الأسدي (رضوان الله تعالى عليه) بأنه شارك مع مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في جميع الحروب والمعارك، فلماذا لم يروِ التاريخ مثلاً مواقفه في تلك الحروب أو ارجوزاته في الحرب او موقفه في الجمل؟ فالسؤال بصياغة اخرى: لماذا لا يُذكر حبيب الا في حدود واقعة الطف؟ ايضاً سؤال ثالث: لماذا من بين انصار الحسين (عليه السلام) نجدُ حبيب بن مظاهر (رضوان الله عليه) قد انفرد بقبر خاص؟ هل هو من المعصوم الإمام زين العابدين (عليه السلام) ؟ او انَّ بنو اسدٍ قد تعمَّدو تمييز حبيب بن مظاهر بقبر خاص؟ ولماذا كان ذالك في حبيب بن مظاهر ولم يكن في مسلم بن عوسجة الأسدي بلحاظ انهما من نفس القبيلة؟ محبكم: نبراس الخويلدي و نسألكم الدعاء.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، ولعنة الله على قاتليهم أجمعين.
بمراجعة الشيخ،
هذه الظاهرة ملحوظة في جماعة من خيرة أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين والسبطين صلوات الله أجمعين؛ أن التاريخ قد ظلمهم فلم يحط بأحوالهم وأخبارهم، ولعل ذلك يرجع إلى أن أقلام التاريخ إن كانت بكرية؛ فمن الطبيعي أن تكون في منأى عن الاهتمام بسير هؤلاء. وأما إن كانت الأقلام شيعية؛ فلقد علمنا أن ما دوَّنته قد أُتلف أكثره في حملات الإبادة الظالمة.
وأما انفراد قبر حبيب عن باقي الشهداء رضوان الله عليهم أجمعين؛ فلا نعلم أنه بأمر من زين العابدين صلوات الله عليه، ومنقول بعض المتأخرين أن هذا الانفراد راجع إلى إصرار بعض بني عمومته من بني أسد عليه، ولعل إصرارهم لكون حبيب شيخهم وكبيرهم دون غيره من بني أسد، كمسلم بن عوسجة رضوان الله عليه.
هذا مع أن لنا وقفة تأمل في هذا المنقول، ونستقرب أن الشهداء قد قُبروا جميعا في قبور متراصة في الحائر صَعُبَ تمييز أصحابها لاحقا إلا حبيب لكثرة تعاهد بني أسد زيارته، فغلب على ظن الناس أنه مدفون في قبر مستقل وأن الشهداء سواه دفنوا في قبر جماعي واحد، وزاد في غلبة ظنهم مجيء عهد العمارة حيث نُصب ضريح واحد للشهداء بعد تعذر تمييز قبورهم لما مرّ، فيما نُصب ضريح مستقل لحبيب بعد تعيينه للتعاهد الذي ذكرناه. والله العالم وحججه عليهم السلام.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
16 محرم الحرام 1446 هجرية