معكم الصحافي حسين خريس من لبنان
أود إجراء مقابلة مع سماحة الشيخ حول المستجدات الأخيرة الجارية في إيران.
أنا كاتب ومراسل في جريدة المدن الالكترونية ومراسل في منصة بيروت تايم.
أنا مراسل حربي وميداني منذ 2007
١- إلى أي مدى يتحمّل من ينادي بولاية الفقيه ما يجري على شيعة إيران؟
٢- مبدأ انتظار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه يتناقض مع المنادة بإقامة دولة شيعية؟
٣- هل يوجد من فقهاء الشيعة من يقول ببناء أذرع عسكرية لمساندة دولة ولاية الفقيه؟
٤- ما هو مفهوم الجهاد الابتدائي في المذهب الشيعي؟
٥- هل تنطبق واقعة كربلاء على ما يجري الآن وهل من واجب الشيعي أن يقاتل إلى جانب إيران؟
٦- حزب الله في لبنان يسيطر على أذهان الشيعة بإرجاع كل ما يجري إلى كربلاء، ما هو الرد عليهم؟
٧- هل شجّع الأئمة بعد الحسين عليهم السلام انطلاق الثورات ضد الحكّام الظالمين؟ هل من الممكن ذكر شواهد من التاريخ لم يرضَ عنها الأئمة الأطهار؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، ولعنة الله على قاتليهم أجمعين.
نعتذر منكم حيث إن سماحته أغلق باب المقابلات الصحافية والإعلامية منذ سنوات على الرغم من ورود العديد من الطلبات من وسائل الإعلام العربية والأجنبية الكبرى.
ج1: لا ينبغي تمييز شيعة إيران عن عموم شعبها حيث إن البلوى عامة. وليست المناداة بولاية الفقيه بحد ذاتها هي سببها، وإنما السبب هو الممارسة الخاطئة والمجحفة للحكم ممن لا أهلية له، وقد قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «يُستدل على إدبار الدول بأربع؛ تضييع الأصول، والتمسك بالغرور، وتقديم الأراذل، وتأخير الأفاضل». سماحة الشيخ الحبيب لا يرفض ولاية الفقيه من حيث المبدأ وإنما يرفض كونها مطلقة وأن يستبد بها واحد دون بقية الفقهاء حيث إنهم جميعا على حد سواء في الولاية العامة إلا إذا فوضوا الأمر إلى أحدهم، وهذا شريطة أن يكون المفوض إليه مسلَّم الفقاهة، والوضع الحالي في إيران ليس هكذا.
ج2: لا يتناقض في نظر سماحة الشيخ، حيث إن ما قد يستدل به على عدم جواز تأسيس الدولة في زمان غيبة الإمام المهدي الموعود (عليه السلام) منصرف إلى التأسيس المشفوع بادعاء الإمامة، ولقد كانت هناك دول شيعية عديدة تأسست في زمان الغيبة بلا نكير من الفقهاء، بل حظي بعضها بمباركتهم، الأمر الذي يدل على مشروعية هذا التأسيس، لكن مع ضوابط فصّلها سماحته في دروسه، وقد تم تقريرها في كتاب (دولة الأكارم) فيرجى مراجعته. وعموما فإن المبدأ الذي ينطلق منه الشيخ الحبيب هو الذي أسسه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة عندما قال: «لا بد للناس من أمير بر أو فاجر»، وكذلك ما أثر عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يُفزع إليهم في أمر دنياهم وآخرتهم، فإن عدموا ذلك كانوا همجا: فقيه عالم ورع، وأمير خيِّر مطاع، وطبيب بصير ثقة».
ج3: لا.
ج4: ذهب كثير من الفقهاء إلى أن الجهاد الابتدائي منوط بإذن الإمام المعصوم (عليه السلام) حال حضوره، وبالتالي ينتفي في مثل هذا الزمان - زمان الغيبة. فيما ذهب آخرون إلى جوازه بشرائط عديدة ذكروها. والشيخ الحبيب يذهب إلى جوازه أيضا لكن في حالات استثنائية كمنع تبين الرشد من الغي بأن تقوم حكومة ظالمة بسلب شعبها حرية الاختيار الديني وفرض عقيدة محددة عليهم واستضعافهم، وهذا هو المفهوم من قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا). أما إذا ضمنت الحكومة الحرية الدينية للشعب فإنه لا يكون ثمة موضوع لجهادها في نظر الشيخ الحبيب وإن كانت كافرة، لأن الغرض الأساس من هذا الجهاد الابتدائي هو إزالة الموانع أمام الدعوة الإسلامية، وهي في واقع الحال منعدمة مع التزام الحكومة بضمان الحرية الدينية.
ج5: سماحته بشكل عام يرفض إسقاط الوقائع التاريخية المقدسة على الأحداث المعاصرة بحيث يتم إيهام الناس بأن فلانا هو (حسين العصر) وأن الحرب الكذائية هي (واقعة كربلاء)، فالحروب والنزاعات الحالية في الشرق الأوسط هي نتاج سياسات متضادة وتضارب في المصالح فلا ينبغي إكساؤها ثوبا دينيا مقدسا، وحتى الآن لم يفت فقيه من الفقهاء بوجوب القتال إلى جانب حكومة إيران، لكن لا شك في وجوب الدفاع عن المسلمين إذا استهدفهم العدو وكان غرضه الوجود الإسلامي بنفسه، فيكون الدفاع حينئذ عنه لا عن الأنظمة والحكومات، كما لا شك في أن العدو الصهيوني مستحق للمقاومة والقتال مع كل ما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية.
ج6: يتبين جوابه من الجواب السابق.
ج7: لم يكن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) راضين عن معظم هذه الثورات بسبب كونها مشفوعة بادعاء الإمامة وكان أصحابها يعصون الأئمة الشرعيين ويضلون خلق الله. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «ما خرج ولا يخرج منا - أهل البيت - إلى قيام قائمنا أحد، ليدفع ظلما وينعش حقا، إلا اصطلمته البلية، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا». وفي خبر آخر عنه (عليه السلام): «الخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم؟ إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام؟ فنحن نشهدكم أنّا لسنا نرضى به، وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منا، إلا من اجتمعت بنو فاطمة معه، فوالله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه». أما إذا كانت الثورة على الظالمين بغير ادعاء الإمامة وكان صاحبها مخلصا مطيعا للأئمة الشرعيين فقد وردت آثار شريفة تدل على كونها رضا للأئمة الأطهار (عليهم السلام)، مثل ما ورد في زيد، فقد قال عنه الإمام الرضا (عليه السلام): «إنه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام أنه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام يقول: رحم الله عمي زيدا، إنه دعا إلى الرضا من آل محمد، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم؛ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه. فقال المأمون: يا أبا الحسن؛ أ ليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟ فقال الرضا عليه السلام: إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق، وإنه كان أتقى لله من ذلك، إنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام، وإنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم، وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ». ولهذا جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد صلى الله عليه وآله، ولوددت أن الخارجي يخرج من آل محمد وعليَّ نفقة عياله».
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
22 ذو الحجة 1446 هجرية