سماحة الشيخ ياسر الحبيب (دام عزه)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 1. أنه كان نصرانياً فأسلم على يد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) (رجال الطوسي، ص 388). 2. أن الإمام الرضا (ع) دعا له بالرحمة والقبول، وجعله من أوليائه (بحار الأنوار، ج 49، ص 39). 3. أن العلماء ذكروا أنه من خلّص أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام)، وكان يقول: الطريق إلى الله إنما هو بمتابعة هذا الإمام (رياض العلماء، ج 5، ص 338). 4. أن ضريحه في الكرخ ببغداد صار مزاراً معروفاً عند الناس. ❓ سؤالي: ما هو تقييم سماحتكم لشخصية معروف الكرخي من الناحية العقائدية؟ هل يصح اعتباره من الأولياء الصالحين حقاً، أم أن هناك ملاحظات حول ما نُقل عنه لاحقاً من انتساب بعض الصوفية إليه؟ وجزاكم الله خير الجزاء، ووفقكم لنصرة مذهب آل محمد (عليهم السلام)، وأطال الله في عمركم ببركة محمد وآل محمد، وحشركم مع النبي وآله الأطهار في جنات النعيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمراجعة الشيخ،
لا نعرفه في رجالنا، ولو كان كما يزعمون أنه لازم خدمة الرضا صلوات الله عليه لظهر ذلك في الروايات والآثار عندنا كتلك التي في عيون الأخبار، إذ من البعيد مع هذه الملازمة المزعومة أن لا يلاحظه أحد من أصحاب الرضا عليه السلام وأن لا يُذكر عند المتقدمين في الرجال. إنما ذكره المتأخرون نقلا عن الصوفية الذين هم أصحاب هذه الدعوى، فما في (البحار) مثلا يرجع إلى (مناقب ابن شهرآشوب) وما فيه يرجع إلى كتاب للصوفية فيه تراجم رجالهم، وهو (مناقب الأبرار)، قد نسبه ابن شهرآشوب لابن الشهرزوري فيما هو منسوب في المطبوع اليوم إلى الحسين بن نصر بن خميس الجهني، وحكاية معروف مع الرضا صلوات الله عليه تجدها فيه تحديدا في الصفحتين (109-110) وفي الصفحة (112).
وقد علمنا ديدن الصوفية في الالتصاق بالأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، ونسجهم من الأكاذيب والاختلاقات الشيء الكثير لتصحيح طريقتهم الفاسدة، والناقد يدرك ذلك بأدنى تأمل، إذ أمارات الوضع في جل ما يروون ويذكرون لائحة، ويُلحظ فيها التخبط، فإذ يذكرون معروف الكرخي ههنا في أصحاب الرضا عليه السلام وأنه أسلم على يديه؛ تراهم يذكرون في غيره أنه كان من أصحاب الصادق عليه السلام وتلقى عنه! كما نقله الطريحي في (مجمع البحرين) وفيه أنه قال للصادق عليه السلام: «أوصني يابن رسول الله. فقال: أقلل معارفك! قال: زدني. قال: أنكر مَن عرفتَ منهم»! وهو كما ترى بعيد عن لحن كلامهم عليهم السلام، قريب من لحن كلام الصوفية.
وقد بالغ هؤلاء في الاختلاق حتى زعموا أن معروفا «أسلم على يد علي بن موسى الرضا، وكان بعد إسلامه يحجبه، فازدحم الشيعة يوما على باب علي بن موسى فكسروا أضلع معروف فمات! ودُفِنَ ببغداد» (طبقات الصوفية للسلمي ص82) والواضع لهذه الحكاية السمجة كأنه يستهين بالعقول، فالمعلوم أن الرضا عليه السلام كان آنذاك بمرو، وما أبعدها عن بغداد! والرحلة الطويلة بجنازة في مثل ذلك الزمان يعرضها للتفسخ لا محالة! ولم يكن من عادة الناس نقل الجنائز أصلا. على أن حادثة كهذه تتضمن زحاما وكسر أضلع وموتا؛ إن كان لها واقع؛ لتنوقلت واستفاضت ولم يقتصر ذكرها على كلام مرسل لا يُعلم أصله ولا سنده!
وأما الزعم بأن معروف الكرخي مذكور في (رجال الطوسي) فوهم باطل، ومثله توهم السيد عبد الحسين شرف الدين إذ خلط في (المراجعات) بينه وبين معروف بن خربوذ القرشي المكي رحمه الله وحسبهما رجلا واحدا. والظاهر توهم المرجع الخوئي في (معجمه) إذ نقل «عن السيد عبد الله الجزائري في شرحه على النخبة رواية معروف الكرخي عن جعفر بن محمد عليهما السلام رواية طويلة مشتملة على أسرار مناسك الحج»، فإنا وجدناها هناك عن (مصباح الشريعة) الكتاب الصوفي المنتحَل للصادق عليه السلام، لا عن معروف الكرخي.
وأيًّا كان فلم يثبت كون الرجل من أولياء الله الصالحين، ولا برهان على صدق انتسابه إلينا، بل انتسابه إلى مخالفينا لا يرد عليه شك. وأما انتساب الصوفية إليه فظاهر، وسيرته وما أُثِر عنه يؤيده، إذ يطابق مسلكهم الخائب.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
16 ربيع الآخر 1447 هجرية