ما رأي الشيخ بالحارث الأعور وبأبي إسحاق السبيعي؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الصديقة الكبرى سيدة نساء العالمين الزهراء البتول صلوات الله عليها وآلها. ١. ما هو تقييم سماحة الشيخ، أيده الله تعالى، للحارث الأعور؛ صاحب مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟ ٢. وكذلك أبو إسحاق السبيعي المشهور؟ لا سيما وأن كثيرا من الأخبار المتضادة في الهوى، قد أضيفت إلى هذين الراويين. فتارة يروى عنهم ما يوافق مذاهب الإمامية؛ ويكون حجة على المخالفين الذين قبلوا بالحارث. وتارة يروى عنهم ما يخالفنا؛ حتى في مدح أبي بكر وعمر لعنهما الله؛ وغسل الرجلين في الوضوء. ٣. فما هي آفة هذه الأخبار؟ هل تكون هذه التناقضات من الحارث والسبيعي؛ أم من الرواة عنهما؟ بحسب الاستقراء والتحقيق؟ ٤. ونجد نفس الحال في حق الراوي المعروف، حاتم بن إسماعيل؛ الثقة عند المخالفين. وهو ممن أكثر عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه. فقد روى ما يفيد الإمامية في حججها؛ كما في التأذين بحي على خير العمل؛ وغير ذلك كثير. كما روى ما فيه مدح للأعداء الغاصبين لعنهم الله. فهل لهذه الظاهرة تفسير مبني على التتبع والقرائن العلمية؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمراجعة الشيخ،

مرجع هذا الاختلاف والتضارب متعدد متغاير، فمثل الحارث الأعور الذي ثبتت وثاقته وجلالته؛ لا يكون المتهم في ما رُوي عنه مما يخالف الحق إلا مَن روى عليه، كالشعبي الناصب المنحرف الماجن، فإنه الذي روى عليه الخبر الموضوع عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في تسمية أبي بكر وعمر بسيدي كهول أهل الجنة! هذا مع أن الشعبي كان يكذِّب الحارث كما هو معلوم، وهو أولى بالكذب. وقد قال ابن عبد البر: «وأظن الشعبي عوقب بقول إبراهيم فيه كذاب، لقوله في الحارث: كذاب، ولم يبن من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره، ومن هاهنا - والله أعلم - كذبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر، وإلى أنه أول من أسلم» (تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص127).

وأما مثل أبي إسحاق السبيعي؛ فهو من أولئك الرجال الذين تشيَّعوا أو قاربوا التشيع في ما بعد، فلا غرابة في تضاد أخبارهم واختلاج أعمالهم بحسب أطوارهم من قبل ومن بعد، كما يدل عليه خبر قيس بن الربيع قال: «سألت أبا إسحاق السبيعي عن المسح على الخفين فقال: أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أرَ مثله قط، محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، وسألته عن المسح فنهاني عنه، وقال: لم يكن علي أمير المؤمنين عليه السلام يمسح، وكان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين. قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهاني عنه، قال قيس بن الربيع: وما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق» (الإرشاد للمفيد ج2 ص161).

وأما مثل حاتم بن إسماعيل؛ فالرجل عامي، نصَّ على ذلك النجاشي. ورجال العامة الذين اتصلوا بأئمتنا صلوات الله عليهم؛ لا غرو في اضطراب أخبارهم وتقلبها بين الحق والباطل. زد على ذلك احتمال تلقيهم بعض هذه الأخبار عن تقية.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

21 جمادى الأولى 1447 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp