ما ذنب الأطفال لكي يشملهم العذاب إذا نزل على قرية من القرى؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك شخص قال عندما ينزل عذاب على قرية ينزل على جميع من في القرية فما ذنب الاطفال او صغار السن ؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أجاب سماحة الشيخ عن هذه الشبهة في سلسلة هواجس فكرية حيث قال:

(لا ذنب للأطفال فإنه بالنتيجة كلُّ نفس ستموت وكلُّ نفس لها أجلها. فهذا الطفل الذي مات في هذا العمر المُبكِّر بسبب هذه الكارثة تجده في العالم الآخر يشكر الله تعالى ملايين المرات على أنه قبضه في هذا العمر، لأنه ذهب فوراً إلى الجنة مرتاحاً ولم يكن عليه حساب أو كتاب. وهذه نعمة عظيمة عند البشر.

من يقضي بميتة كتلك يقول إلهي حمداً لك على أن قبضتني إليك وأنا الآن مرتاح مُرفّه في الجنة قبل أن أتعرّض لفِتن الدنيا وربما لا أنجح فأتعرض للعذاب والعقاب جرّاء ذلك.

هذا في العقل البشري المجرّد أفضل أم لا؟ تحصل على الجنة ونعيمها بالمجّان بلا تكاليف، وفرائض ومسؤوليات، وبلا عناء، بينما غيره يبذل جهداً في الدنيا، فلا بُدّ أن يؤدي أعمالا، ولا بُدّ أن يجتنب المحرمات ويتحمّل خلال مراحل حياته صعوبات الحياة لينال أجر الصابرين وما إلى ذلك.

وحتى إن قلت بمقالة «أنتوني فلو» من أنه ليس هنالك حياة بعد الموت، فإنّ قبض هذا الطفل الصغير أو الرضيع في هذا العمر هو أيضاً ليس أمراً سيئاً على إطلاقه فإنّ هذا الكائن على أقل تقدير لم يتعرض إلى آلام الدنيا، لأنّي أقول لك هاتِ لي إنساناً واحدا لم يتعذب أو يذُق شيئاً من المرارة والمتاعب في الدنيا؟

الحياة الدنيا فيها نسبة من التعب والأذى، حيث يُواجه فيها بنو البشر المرض والشقاء والمتاعب والأزمات النفسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهذه كلها بمجموعها تجد فيها صنوفاً من الآلام والمصاعب الكثيرة.

لذا نقول أنّ هذا الطفل الصغير حينما يقبضه الله عزّ وجلّ في عمر مبكر فإنّ أدنى منفعة يحصل عليها من ذلك هي أنّه يتجنب تلك الآلام الدنيوية التي يتمنى قسم من البشر غير المتدينين اليوم لو كان بيدهم الانتحار للخلاص منها، ويقولون أنه لو عاد بهم الزمن إلى الوراء لكانوا انتحروا وهم صغار لكي يوفِّروا على أنفسهم كل هذا العذاب الذي رأوه في الدنيا بسبب وجودهم في عالم الحياة البشرية الاعتيادية التي لا تخلو من نسبةٍ مِن المِحن والمصائب المُعرّض إليها كُلُّ إنسان إما في نفسه أو في صحته، أو في ماله ومعيشته، أو أُسرته، أو مجتمعه وجيرانه ومحيطه وغير ذلك.

فعلينا أن لا ننظر إلى الأمور من زاوية ضيقة.

• وهذه الأجوبة التجديدية تُضاف إليها الإجابات التقليدية.

وتلك الإجابات غالباً ما ينقم عليها الملاحدة بلا تأمُّل في الصورة من جميع الزوايا، فيأخذون بجانب فقط من الأجوبة.

فمعلوم أنّ مما يُجيب به المتدينون أنّ الفرد إذا كان ظالماً أو مُجرماً وعاصياً فإنّ موته في تلك الكوارث هو عقاب له، وإن كان مؤمناً فهذا رفعة درجات له في الآخرة.

والأمر أيضاً على السواء في بلاءات الدنيا، فعلى سبيل المثال قد يكون أحدهم مُصابا بعاهةٍ ما، لكن يكون في هذه العاهة نفع عظيم له من جوانب أُخرى بعضها نستطيع تلمُّسه وإدراكه وبعضها يكون (معنويا) من ناحية دفعِنا إلى مزيد من التقدير لما لدينا من نِعم كالصحة والعقل واستثمارها على النحو الأمثل، ومن جهة أُخرى فإنّ وجود تلك الحالات يُغذي في قلوب البشر العطف فإنّ البشر قلوبهم تقسو مع مرور الزمن لو لم يُصادفوا تلك الحالات في محيطهم البشري فيستيقظ فيهم جانب العطف والإنسانية الذي بدونه تستحيل الحياة الإنسانية إلى صحراء قاحلة).

يمكنكم الاطلاع على السلسلة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.al-qatrah.net/visection79

أو قراءتها عبر الرابط التالي:
https://www.al-qatrah.net/li22

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

28 رجب الأصب 1447 هجرية


ملاحظة: الإجابات صادرة عن المكتب لا عن الشيخ مباشرة إلا أن يتم ذكر ذلك. المكتب يبذل وسعه في تتبع آراء الشيخ ومراجعته قدر الإمكان.
شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp