سماحة الشيخ الكريم ياسر الحبيب حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبارك لكم ولجميع الأخوة العاملين معكم ميلاد سيدنا ومولانا الإمام الحسن بن علي عليهما السلام كما أبارك لكم ذكرى هلاك قاتلة الرسول ومبغضة علي والبتول ونسأل الله تعالى في هذه الأيام المباركة أن يفرج عنا وعنكم وعن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها بظهور ولينا الأعظم أرواحنا لتراب مقدمه الفداء. شيخنا الكريم هناك من منع من إقامة الاحتفالات وإظهار الفرح بمولد الإمام عليه السلام مثيرا شبهة نرجو منكم التكرم بالرد عليها. يقولون إن فهمكم ل "يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا" هو فهم سطحي فالفرح والحزن ليسا بمقتصرين على مناسبة تاريخية بمعزل عن الواقع المعاش مستدلين بما روي في بصائر الدرجات «يا رميلة ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه، ولا يحزن إلا حزنا بحزنه، ولا يدعو إلا أمّنا لدعائه، ولا يسكت إلا دعونا له. فقلت له: يا أمير المؤمنين! جعلني الله فداك! هذا لمن معك أرأيت من كان في أطراف الأرض؟! فقال: يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها». شكر الله مساعيكم ووفقكم لكل خير وأبعدكم عن كل سوء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمراجعة الشيخ،
فعلى هذا ينبغي قلب جميع أيام أفراح أهل البيت عليهم السلام إلى أحزان ومآتم! ضرورة أن كل يوم من هذه الأيام لا يخلو من مرض أحدٍ من شيعتهم أو حزنه هنا أو هناك في أطراف الأرض، فلمدعٍّ أن يجأر قائلا: كيف تفرحون وأئمتكم في حزن لأن الحاج أبا فلان من شيعتهم حزين لحادث أصابه في هذا اليوم؟! ما لكم أيها السطحيون؟!
بل ينبغي - على هذا - الامتناع عن الابتهاج في العيدين وإظهار مظاهر الحداد فيهما! لقولهم عليهم السلام: «ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يتجدد لآل محمد فيه حزن، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم».
ولا يذهب إلى هذا إلا جهول في العلم مهزول في الإدراك، لا يفقه أن الفرح والحزن كلاهما من الكلي المشكك، فيتفاوتان شدة وضعفا ويتكاسران، لا أن أحدهما يعدم الآخر بالضرورة، فإن المرء قد يفرح لأمر وقد يحزن لآخر، غايته أن فرحه قد يضعف لورود ذلك الحزن عليه، والعكس، بأن يضعف حزنه لورود ذلك الفرح عليه.
وعليه فإن حزنهم صلوات الله عليهم لما يصيب أحدا من شيعتهم ليس يعدم بالضرورة فرحهم، فإنهما يجتمعان ويتكاسران، ولا يتنافيان بالضرورة. وكذلك تجدد الحزن عليهم في الأعياد ليس يرفع فرحهم فيه بالضرورة، فمن المعلوم تعيُّدهم - عليهم السلام - في الأعياد عمليا بآدابها وسننها كالاغتسال والتطيب والتزين بأحسن الثياب.
ومع تكاسر الفرح والحزن لا بد أن يُغَلَّبَ الأشرف، لذا فإنّا نقول: على فرض التسليم بأن يوم عاشوراء هو يوم نجّى الله فيه موسى عليه السلام وقومه؛ إنه لا يكون يوم سرور بل يوم حزن، لشهادة سيد الشهداء عليه السلام فيه، وهو الأشرف. فإذا كانت هذه سيرتنا - نحن معاشر الشيعة - في ما يتدافع فرحا وحزنا بين الأنبياء والأوصياء عليهم السلام؛ فما ظنك في ما يتدافع بينهم وبين العلماء وهم دونهم؟! أفهل يجوز تغليب حزننا على أحد العلماء أو الصلحاء على فرحنا بأحد الأنبياء أو الأوصياء؟! سبحانك اللهم! متى كانت الشيعة تجسر على مثل هذا؟!
هذا كله لو كان هذا (العالم) عالما عادلا صالحا حقا، فكيف لو كان طاغيا بتريا متمرجعا كخامنئي؟ حشره الله مع أبي بكر وعمر وعائشة الذين وضع همته وصرف عمره في تحصينهم!
هذا وإن استمرار المؤمنين بإحياء أفراح أهل البيت عليهم السلام رغم الحرب الظالمة وفجائعها؛ ينبغي الإصرار عليه وأن لا يُترك، لأنه فضلا عما يعبِّر عنه من الولاء والإيمان الراسخ بأولوية آل النبوة صلوات الله عليهم والتفاني لأجلهم - وهو ما يعجِّل النصر الإلهي إن شاء الله - فإنه يترجم مظهرا من مظاهر القوة والاقتدار التي تكسر نفسية العدو وتجعله يرى هذه الأمة أمةً عظيمة لا تُقهر.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
30 شهر رمضان 1447 هجرية