ما صحة نسبة السيد المرتضى التشبيه والجبر إلى القميين؟ وما رأي الشيخ بمحمد بن جعفر الأسدي وهل كان من المشبهة؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام على الشيخ الحبيب والاخوة العاملين شيخنا لو تفضلتم بالاخذ قليل من وقتكم لللقليل من الأسئلة 1-نسب الشريف المرتضى في رسائله إلى القميين بالقول بالتشبيه والجبر وتصانيفهم تشهد بذلك ما عدا ابن بابويه ما رأي الشيخ بهذا الكلام ٢_ما رأي الشيخ الحبيب محمد بن جعفر الأسدي والد الشيخ الصدوق وشيخ الكليني وهل كان من المشبهة كما نسب اليه النجاشي وغيره وهل روايته مقبولة ودمتم سالمين جزاكم الله خير الجزاء


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمراجعة الشيخ،

ج1: لم يكن المرتضى مصيبا في هذا التعميم، فإن استقراء حال القميين كاشف عن العكس، إذ جل روايات إبطال الجبر والتشبيه كانوا هم الذين رووها في مصنفاتهم، ولقد قال الصدوق - وهو أعرف بحال أصحابه ومشايخه القميين من غيره - في ديباجة التوحيد: «إن الـذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني وجدت قومـاً من المخالفين لنا ينسبون عصابتنـا إلى القول بالتشبيه والجبر، لِما وجدوا في كتبهم من الأخبار التي جهلوا تفسيرها، ولم يعرفوا معانيها، ووضعوها في غير موضعها، ولم يقابلوا بألفاظها ألفاظ القرآن، فقبَّحوا بذلك عند الجهال صورة مذهبنا، ولبَّسوا عليهم طريقتنا، وصدوا الناس عن دين الله، وحملوهم على جحـود حجج الله، فتقـرَّبتُ إلـى الله تعالى بتصنيف هـذا الكتاب في التوحيد ونفي التشبيه والجبر».

ومع هذا فليس يمتنع أن يكون بعضهم قد شذ تأثرا بعقائد المخالفين، فإن شذوذ بعض الأصحاب قديم. وهذا الصدوق قد روى في كتاب التوحيد نفسه «عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبـد الله عليه السلام: إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل الاِنسان! وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط! فخَرَّ أبو عبـد الله عليه السلام ساجداً، ثمّ رفع رأسه، فقال: سبحان الله الذي ليس كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار، ولا يحيط به علم، لم يلد لأن الولد يشبه أباه، ولم يولد فيشبه مَن كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفواً أحد، تعالى عن صفة مَن سواه علوًّا كبيراً».

إلا أن هذا الشذوذ نادر في أصحابنا عامة، والقميين خاصة. بل لا نعرف منهم مَن يُشار إليه بالبنان على هذا الشذوذ وقبح الاعتقاد، فإن كان فيهم أحدٌ عليه فإنما تجده من المغمورين غير ذوي الشأن.

وإنما اندفع المرتضى لاتهام عامة القميين بذلك لأنه - والبغداديون عامة - كانوا يستقبحون إثبات الروايات التي توهم خلاف الاعتقاد في المصنفات، ويعدّون مصنفيها ممن التزم بها. وليس كذلك، فإن القميين إنما لم يروا حرجا في إثباتها لغلبة اهتمامهم بالحفظ والرواية، تاركين الخوض فيها. إلا المتكلمون منهم كالصدوق، وهم قليل. فأدّى ذلك إلى هذا التصور المغلوط عنهم عند المرتضى، وقد اندفع إليه على أثر السجال المعروف بين المدرستين؛ القمية والبغدادية. 

ج2: ورود توقيعات شريفة تمدحه وتوثقه، وكثرة رواية الكليني عنه؛ كل ذلك يورث الاطمئنان بوثاقته وقبول روايته. وأما ما حكاه النجاشي عنه من القول بالجبر والتشبيه؛ فإما أن يكون اشتباها جراء تصنيفه كتاب (الجبر والاستطاعة) دون التحقق مما حواه؛ وإما أن يكون الرجل قد أناب إلى الحق بعد ذلك وختم حياته بخير اعتقاد، فلقد قال الشيخ في الغيبة: «ومات الأسدي على ظاهر العدالة ولم يُطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة». والأول أرجح لأن الكليني روى عنه روايات في نفي الجبر والتشبيه، فمن البعيد مع هذا أن يكون قائلا بهما.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

20 شوال 1447 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp