ما موقف الشيخ من الاعتقالات الأخيرة لشيعة الكويت؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

بسم الله أرحم الرّاحمين في تاريخ 11 من أبريل لسنة 2026، صدر البيان التالي من وزارة الداخلية الكويتية المرقّم بـ21 : في عملية أمنية أسفرت عن إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية، تمكن جهاز أمن الدولة من ضبط (24) مواطناً أحدهم ممن سحبت جنسيته بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة ورصد وكشف (8) مواطنين هاربين خارج البلاد أحدهم ممن سحبت جنسيته، ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت مسميات دينية، واستلامها والاحتفاظ بها تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد. ‏وقد جُمعت هذه الأموال في إطار من الثقة التي أحاطت بالقائمين على جمعها، وعلى أساس توجيهها إلى مصارفها المعلنة، الأمر الذي حمل مقدّميها على تقديمها بحسن نية خالصة، مدفوعين بدوافع مشروعة وقصد سليم، إلا أن التحقيقات كشفت أن مسارها الفعلي قد انحرف عمًا أُعلن عند جمعها، إذ اتجهت إلى جهات غير مشروعة، نتيجة استغلال القائمين عليها للثقة التي أولاها لهم مقدّمو الأموال، بإعادة توجيهها إلى غير الأغراض المعلنة عند جمعها، وعلى نحو يخالف المقصد الذي دُفعت من أجله، وبما يُمثل انحرافًا صريحًا عن الغايات التي خُصصت لها. ‏كما تبين استخدام المتهمين كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال، واتباع أساليب دقيقة في نقلها عبر توزيعها على عدة أشخاص لنقلها جواً وبراً بقصد تفادي الاشتباه، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين. ‏وتؤكد وزارة الداخلية أنها ماضية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، ولن تتهاون في ملاحقة المتورطين بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره. وفي تاريخ 12 من أبريل لسنة 2026، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد ناصر بوصليب : "ضرورة التأكد من أن التبرعات تتم حصرًا عبر القنوات الرسمية والمعتمدة في الدولة وتمنع التحويلات النقدية بشكل تام" انتهى. تعليق: ذُكِر في البيان السابق تصريحًا خطيرًا، وهو (جمع الأموال تحت مسميات دينية)، والأمر الذي أُبلغ فيه شيعة الكويت بمختلف مرجعياتهم قبل صدور هذا البيان بسويعات هو أن قوموا "باتلاف" جميع الحصالات وتخلّصوا منها سريعًا، وأعلن بعض وكلاء المراجع بأنّهم لن يستلموا الخُمس بعد اليوم، ممّا يعدّ مساسًا صريحًا بواجب من الواجبات الشيعية وفرع من فروع الدين وهو (الخمس)، ويكشف عن تلك المصطلحات التي ذكرتها وزارة الداخلية من قبيل (جمع الأموال تحت مسميات دينية - جهات غير مشروعة) لا يُقصد بذلك إلّا أموال الخمس، وختمها اليوم المتحدّث بوصليب بقوله "أن التبرعات تتم حصرًا عبر القنوات الرسمية والمعتمدة في الدولة"، أي أنَّ على شيعة الكويت أن يدفعوا الخمس والصدقات للحكومة ولقنوات الدولة، بدل دفعها للمراجع ووكلاء المراجع، علمًا بأنَّ من ضمن هؤلاء الـ(32) متّهم (8) أشخاص منهم أصحاب عمائم ورجال دين، ناهيك عن المجموعات السابقة التي أُعلن عنها منذ بدء الحرب فأيضًا كان منهم أصحاب عمائم، فهذه المجموعة الأخيرة هي الرابعة حتى الساعة. ما أقصده في توجيه هذه الرسالة هو كالآتي: نحن في الكويت نشعر بالصدمة، ليس تجاه الحكومة، لأنَّ مثل هذه الأمور كانت متوقعة منذ مجيء العهد الجديد هذا، بل الصدمة تجاه العديد مِمَّن يطلق على نفسه أنّه "شيعي"، إذ يريد أن يثبت وطنيّته وولاءه للكويت، فيقوم بإعلان البراءة من تلك المجاميع، ويضع صورهم، ويشتمهم، ويلعنهم، ويصفهم بالخونة، ثمّ يضع في منشوراته (علم الكويت) بأن يحفظها الله من الخونة، وهو همز ولمز واضح، ليتلوّن بلون المخالفين ويكون مرضيًّا عندهم، ويمنحوه صك "الوطنچي المخلص"، قد أصدروا تلك الأحكام على هذه المجاميع، وأصلًا لم يصدر في هؤلاء حكم درجات التقاضي بعد (حسب مقاييسهم)!

فسؤالي لسماحة شيخنا الحبيب، حبيبنا، وعزيز قلوبنا، علّ وعسى أن يشفي صدورنا ببلسم تعليقه كعادته:

الأول: ما تعليق سماحته على من يُصدِّق روايات وزارة الداخلية، ويعدُّ قولها كأنه قرآنٌ مُنزَّل، لا كذب فيه ولا تدليس ولا ظلم ولا خطأ ولا تصفية حسابات ولا قضايا كيديّة؟

الثاني: ما تعليق سماحته على "الشيعي الكويتي الساذج" الذي يعتقد أن هذه القضية لا تمسّه لا من قريب ولا من بعيد، وأنّه في مأمن، وهذه القضية لا تشكّل عليه خطر، ولا على وكلاء جميع المراجع الذين قد نرى صورهم في قادم الأيام بمنصات وزارة الداخلية (والحبل على الجرار)؟ خصوصًا وأنَّ أدوات الجريمة اليوم في الكويت هي سهلة جدًّا ولا تحتاج إلى عناء ومشقّة، عبارة عن: (أموال - وكتب - وتيشيرتات - وصور شخصيات - ولوحات سبورة مكتوب فيها اسم الإمام العسكري عليه السلام) وهذه موجودة في بيت كل وكلاء المراجع، بل وكل بيت شيعي تقريبًا.

الثالث (وهو الأهم): ما تعليق سماحته على "شيعة الكويت" الذين يتلوّنون بلون المخالفين، ويتسابقون في اصدار بيانات البراءة من أبناء جلدتهم، هل سماحة الشيخ يؤيّد هذه الحالة فقط لأن تلك الجماعة المقبوض عليها تتبع "خامنئي"؟

أخيرًا، لديّ فضفضة: لعلّ من الذين تم القبض عليهم (من نواب مجلس أمة سابقين) وغيرهم، كانوا من أوائل الذين تسابقوا مع المخالفين في اصدار البيانات ضد الشيخ الحبيب ووصفوه بأوصاف شنيعة، (كالمتطرّف) و (الفتنوي) و (الطائفي) وما إلى ذلك، والآن دارت الدائرة عليهم بأضعاف مضاعفة، لستُ في موقع الشماتة حاشا لله، فإنّ ذلك ليس من شيمنا، بل ما أُريد إيصاله هو: هل أدرك الشيعة أنّهم جميعًا في دائرة (الإرهاب والتطرّف) بنظر المخالفين؟ هل الشيعة تعلَّموا الدرس؟ فإن هذا الاتهام المعلب موجّه حتى إلى مرجعية السيد السيستاني وأتباعها، وهم (أغلبية الشيعة في الكويت)، فقد ثبت أن (الحشد الشعبي) قد قام ببركة فتوى السيد السيستاني وهو من أعطاهم الضوء الأخضر، إضافةً إلى ذلك كل المرجعيات اليوم أصبحت هي جهات غير مشروعة في نظر الدولة، فمجرّد إيصال الأموال لتلك الجهات غير المشروعة (خارج قنوات الدولة) فأنت إرهابي! فاسألوا يا شيعة الكويت عن رأي المخالفين فيكم؟ عن الحشد الشعبي الذي قام ببركة (السيستاني)؟ وعن حزب الله (الخامنئي)؟ وعن الشيخ الحبيب (الشيرازي)؟ وعن جمع الخُمس وإيصالها (لجميع المراجع)؟ وعن وعن وعن .. جميعكم في قائمة التطرّف بنظرتهم، فهل تعلّمتم الدرس وأدركتم أنّه لن ينفعكم أحد إلّا أبناء جلدتكم؟ أعلم وأأمل، أعلم أنَّ أكثر مَن أتعب قلب سماحة الشيخ هم شيعة الكويت على وجه الخصوص، فكم وكَم ندّد واستنكر، ونادى فيهم، لكنّه ينفخ في قربة مثقوبة، ومَن لا غيرة على دينه، فلا غيرة له على زوجته ونسائه، وهذا ماذا يُسمّى عند العرب (….) ؟! وأمّا أأمل أن يكون رد سماحته هو في تخصيص جلسة قادمة لتوجيه رسالة إلى حكومة الكويت، وشيعة الكويت، فالصوت أبلغ من القلم. وأسأل الله تعالى أن يفرّج عنّا بظهور مولانا صاحب العصر سلام الله عليه، قريبًا عاجلًا، وأن يكشف الغمّة عن هذه الأمّة بحضوره، إنه سميع قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه. عبدالله الشطي ليلة الاثنين 23 من شهر شوال لسنة 1447 هـ الكويت


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

جواب المكتب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ج1: يرى سماحته القضايا الأخيرة واضحة الكيدية والتلفيق وجاءت بفعل التشنج الذي أصاب حكومات الخليج من تداعيات الحرب الأخيرة.

ج2: قبل سنوات لقد أنذر سماحته شيعة الكويت بأن الذل والبلاء قادم إليهم منذ طابت أنفسهم بإنزال وتنكيس رايات أبي عبد الله الحسين (عليه الصلاة والسلام) ورضخوا لهذا العار تحت عنوان (السمع والطاعة لولي الأمر)!! واستمرارهم في هذه السذاجة بالتبرؤ من إخوانهم وعدم إدراك أن الحكومات الجائرة لا تفرق بينهم سيجر عليهم المزيد من الذل والبلاء على الأغلب.

ج3: لا يؤيد سماحته هذه الحالة قطعا وإن كان الذين والوا النظام البتري الجائر في إيران يتحملون جانبا من مسؤولية ما يقع الآن على شيعة الخليج من البلاء.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

3 ذو القعدة 1447 هجرية


ملاحظة: الإجابات صادرة عن المكتب لا عن الشيخ مباشرة إلا أن يتم ذكر ذلك. المكتب يبذل وسعه في تتبع آراء الشيخ ومراجعته قدر الإمكان.
شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp