السلام عليكم
عندي سؤالين
الأول هو كيف نوثق عمد الواقفة زياد القندي وعثمان الرواسي وهم سرقوا مال الإمام وخانوا الأمانة واخترعوا قصة ان الكاظم عليه السلام غاب وسيرجع فكيف نؤمنهم على احاديث أهل البيت عليهم السلام وهم على هكذا حال
وقد روي أن الإمام قال لزياد "يا زياد لا تنجب أنت وأصحابك أبدا"
قال السيد الخوئي : لا ينبغي الشك في أن عثمان بن عيسى كان منحرفاً عن الحق ومعارضاً للرضا عليه السلام ، وغير معترف بإمامته ، وقد استحل اموال الامام عليه السلام ، ولم يدفعها إليه ! وأما توبته وردُّه الاموال بعد ذلك فلم تثبت فإنها رواية نصر بن الصباح ، وهو ليس بشيء ، ولكنه مع ذلك كان ثقة بشهادة الشيخ وعلي بن ابراهيم وابن شهر اشوب المؤيدة بدعوى بعضهم أنه من أصحاب الاجماع.
أما السؤال الثاني فقد أشكل علينا المخالفين بهتين الروايتين
سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَنْ بَيْعِ الْعَصِيرِ فَيَصِيرُ خَمْراً قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الثَّمَنُ قَالَ فَقَالَ لَوْ بَاعَ ثَمَرَتَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ حَرَاماً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
الكافي الكليني ج٥ ص٢٣٠ المجلسي بمرآة العقول صحيح ج١٩ص٢٧٢
وعن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ سَفِينَتَهُ وَ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلْ فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا الْخَمْرَ وَ الْخَنَازِيرَ قَالَ لَا بَأْسَ.
الكافي ج٥ ص٢٢٧ مرآة العقول صحيح ج١٩ص٢٦٧
ألا يخالف هذا قوله تعالى (وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمراجعة الشيخ،
ج1: هذا رأي المرجع الخوئي، إذ اعتمد على توثيق المفيد لزياد، وعلى توثيق الشيخ لعثمان، وعلى أساس التفكيك بين زوال الورع وزوال الوثاقة، وأنه لا ملازمة بينهما، وأنه إلى زوال الورع ينصرف قوله عليه السلام: «يا زياد؛ لا تنجب أنت وأصحابك أبدا» ونحوه.
وفي قبال رأيه رأي مَن لا يفكك، ومنهم العلامة الحلي الذي أسقط وثاقة عمد الواقفة واعتبرهم مردودي الرواية.
أما الرأي عندنا فهو قصر وثاقة من شُهد له بالوثاقة من هؤلاء على ما روي عنه أو انتُسِخ من أصله قبل الانحراف ومعاندة الحق؛ لا بعده.
ج2: لا محالة أن يكون الذين يشكلون علينا بهاتين الروايتين؛ من أجهل المخالفين بأصولهم وفقههم! فإن علماءهم قائلون أيضًا بمضمون هاتين الروايتين! ففي (الشرح الكبير على المقنع لابن أبي عمر الحنبلي ج11 ص168): «وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه مسكرا». وفي (البناية شرح الهداية لبدر الدين العيني الحنفي ج12 ص220): «ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا؛ لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره». وفي (المبسوط للسرخسي الحنفي ج24 ص26): «ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا؛ لأن العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز بيعه وأكل ثمنه، ولا فساد في قصد البائع، إنما الفساد في قصد المشتري، ولا تزر وازرة وزر أخرى. ألا ترى أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس به، وكذلك بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر، وهذا قول أبي حنيفة».
والذي عندنا هو الجواز ما لم يتوقف صنع الخمر وإحداث الإثم والحرام على هذا البيع أو هذه المؤاجرة، كما في الأمثلة المذكورة في هاتين الروايتين ونظائرهما، فإن البائع لو لم يبع عنبه أو عصيره لمن يعلم أنه يجعله حراما؛ فإن المشتري القاصد للحرام لن يعدم غيره ممن يبيعه، وبهذا لا يكون لهذا البيع أو عدمه من أثر واقعي، والبائع في حِلٍّ على كل حال لتعدد البائعين، فيما الإثم واقع على المشتري القاصد للحرام، ولذا لعنته الروايات، كما في صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع عصير العنب مِمَّن يجعله حراماً؟ فقال: لا بأس به، تبيعه حلالا فيجعله حرامًا، أبعده الله وأسحقه» (وسائل الشيعة ج17 ص230).
والجواز مرهون أيضًا بأن لا تُتَّخَذ المادة المباعة لصناعة رموز الشرك، لأن (اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ)، ففي صحيحة عمرو بن حريث قال: «سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن التوت أبيعُه ممَّن يصنع به الصليب والصنم؟ قال: لا» (المصدر نفسه ج17 ص177). وفي صحيحة ابن أذينة قال: «كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل له خشب فباعه مِمَّن يتَّخِذُ منه برابط، فقال عليه السلام: لا بأس به. وعن رجل له خشب فباعه مِمَّن يتخذه صلبانًا، فقال : لا» (المصدر نفسه ج17 ص176).
وليس لمن ذاق طعم الفقه الإفتاء بحرمة الإعانة على الإثم بقول مطلق، لأنه يقتضي تحريم معظم المعاملات، فإنها - على المداقة فيها - لا تعدم الاشتمال على شيء من الإثم، حتى في مثل بيع سيارة أو تأجيرها لمن يُعلم أنه سيسمع فيها الغناء المحرم، بل في مثل بيع الدار أو تأجيرها لأُناس يُعلم أنهم باجتماعهم فيها يقعون في المؤمنين مثلا ويستغيبونهم، وهو من الكبائر كما هو معلوم. أفهل يقول فقيه بحرمة مثل هذا البيع أو هذه المؤاجرة في هذا الفرض لأنه إعانة على الإثم؟!
وأما الآية الكريمة إذ يقول سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) فإنها في تحريم (التعاون) على الإثم لا (الإعانة) عليه، وبينهما فرق، فالتعاون تفاعل بين الأطراف كلٌّ يقصد الحرام بالاجتماع عليه، أما الإعانة ففعل من الأفعال في دائرة المقدمات ليس إلا، ويُنظر فيها بحسبها، فمنها ما كان حراما ومنها ما كان حلالا. وبائع العصير الحلال ممن يعلم أنه يجعله تاليًا حرام؛ لا بأس عليه، لأنه لم يقصد الحرام ولم يتعاون عليه.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
3 ذو القعدة 1447 هجرية