السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحب أن أسأل عن صحة وفهم هذه الرواية ومعناها.. محمّد بن قيس، قال: كان النبي صلى اللَّه عليه و آله إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة عليهاالسلام فدخل عليها فأطال عندها المكث، فخرج مرّة في سفر فصنعت فاطمة عليها السلام مسكتين من ورق و قلادة و قرطين، و ستراً لباب البيت،لقدوم أبيها و زوجها عليهماالسلام. فلمّا قدم رسولاللَّه صلى اللَّه عليه و آله دخل عليها، فوقف أصحابه على الباب لايدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها. فخرج رسولاللَّه صلى اللَّه عليه و آله و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر، فظنّت فاطمة عليهاالسلام أنّه إنّما فعل ذلك رسولاللَّه صلى اللَّه عليه و آله لما رآى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر. فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر، فبعثت به إلى رسولاللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و قالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام، و تقول: اجعل هذا في سبيل اللَّه. فلمّا أتاه، قال: فعلت فداها أبوها- ثلاث مرّات- ليست الدنيا من محمّد و لا من آلمحمّد، و لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه من الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافراً شربة ماء، ثمّ قام فدخل عليها المصدر: أمالي الصدوق/ المجلس الحادي والأربعون/ ص234/ح7.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية أوردها الشيخ الصدوق رحمه الله في أماليه بسند عامي ينتهي إلى أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي عن محمد بن قيس المدني مولى آل أبي سفيان، إلا أن متن الرواية معتبر، وقد قبلها كثير من علمائنا الأعلام ونقلوها في مصنفاتهم من غير نكارة، كالعلامة المجلسي في بحار الأنوار، والفتال النيسابوري في روضة الواعظين، والسيد هاشم البحراني في حلية الأبرار، وغيرهم.
وقد ذكرنا غير مرة أنه لا يصح أخذ ما يكون من الأنبياء والأولياء عليهم السلام على ظاهره بعد العلم باتصالهم بالوحي والتسديد من الله وإمضاء حكمه ومقاديره سبحانه وتعالى، ولذلك لا يمكن القول بأن السيدة الزهراء عليها السلام قد ارتكبت حراما أو مكروها أو نحو ذلك - حاشاها - كما قد يتصور ذلك ذوو العقول القاصرة، وإنما الذي جرى هو من باب توفير الداعي لتعليم الغير من جهة كالحث على الزهد أو الإنفاق في سبيل الله تعالى، ولإظهار فضيلة من الفضائل من جهة أخرى، كقول النبي صلى الله عليه وآله (فداها أبوها)، وهو قولٌ لا يمكن لأحدٍ مهما علا مقامه العلمي أن يفسره تفسيرا صحيحا، خصوصًا ونحن نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله هو أفضل المخلوقات على الإطلاق فكيف يقول هذا القول الدال على فداء نفسه للزهراء؟ إن عقولنا القاصرة تتوقف عند هذا الحد، فتأمّل!
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
20 ذو القعدة 1447 هجرية