ملاذ الأخيار للعلامة المجلسي الجزء الرابع صفحة 504 حديث رقم 265 ٢٦٥ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن مسمع قال سألت أبا الحسن عليه السلام : فقلت أكون اصلي فتمر بي جارية فربما ضممتها الي قال : لا بأس . شلون يصلي ويضم جارية اثناء الصلاة شيء غريب ومو منطقي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمراجعة الشيخ،
لا غرابة في هذا الخبر، فإن المراد بالجارية فيه ليس المملوكة وإن توهمه بعضٌ؛ وإنما المراد الصبية الصغيرة، فللمصلي ضمها وحملها رعايةً لها كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله بحفيدته أمامة عليها الرضوان. قال الشهيد الثاني رحمه الله في مسألة جواز الفعل الكثير المتفرق في الصلاة: «فلو تفرَّق بحيث حصلت الكثرة في جميع الصلاة ولم يتحقق الوصف في المجتمع منها؛ لم يضر، ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وآله يحمل أمامة - وهي ابنة ابنته زينب - ويضعها كلما سجد، ثم يحملها إذا قام» (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج1 ص564).
ومخالفونا يروون أحاديث صحيحة عندهم في ذلك، فراجع باب: (إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة) من صحيح البخاري. ومعلومٌ أن (الجارية) اسم يُطلق في اللغة على الصبية الصغيرة.
وكما أن للرجل ضم الجارية الصبية إليه في الصلاة؛ فكذلك للمرأة ضم الصبي إليها لرعايته أو إرضاعه وإسكاته، كل ذلك قد رخَّص به الشارع رأفةً من الله تعالى بالصغار، ففي خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال: «سألته عن المرأة تكون في صلاة الفريضة وولدها إلى جنبها فيبكي، وهي قاعدة، هل يصلح لها أن تتناوله فتقعده في حجرها وتسكته وترضعه؟ قال: لا بأس» (قرب الإسناد للحميري ص101)
واستثارة المصلي شهوته في أثناء الصلاة بضم امرأة - كالجارية الأمة - لا يجوز، فإن في فقه العترة الطاهرة عليهم السلام عدم جواز هذه الاستثارة بالنظر والتأمل، فكيف بالضم واللمس؟! ففي الخبر عن يونس بن عبد الرحمن: «قال أبو عبد الله عليه السلام: من تأمَّلَ خَلْفَ امرأةٍ فلا صلاة له. قال يونس: إذا كان في الصلاة».
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
16 صفر الأحزان 1447 هجرية