سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعظم الله لكم الأجر شيخنا سؤال/ ما توجيهكم لهذه الرواية الواردة في الكافي الشريف عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللهِ¹ (عليه السَّلام) أنهُ قَالَ: " إِنَّا صُبُرٌ²، وَشِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا " قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ ؟! قَالَ: " لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ، وَشِيعَتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ "³ ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1]. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السَّلام)، سادس أئمة أهل البيت (عليهم السلام). [2]. صُبُر: جمع صبور، ومعنى الصبور: الشديد الصبر. [3]. الكافي: 2 / 93.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد سيد الكائنات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ولعنة الله على قاتليه أجمعين.
قال العلامة المجلسي (قدس سره) في مرآة العقول (ج8 ص144):
يحتمل وجوها:
الأول: وهو الأظهر أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه، وهذا مما يهين المصيبة ويسهلها، وشيعتنا تنزل عليهم المصائب فجأة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها، فهي عليهم أشد، ويؤيده ما مر أن قوله تعالى: (مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلاٰ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اَللّٰهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلاٰ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لاٰ تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ) نزل فيهم عليهم السلام فتدبر.
الثاني: أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه والحكمة في وقوعه ورفعة الدرجات بسببه، وشيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا، وهذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة ويعزيها.
الثالث: أنا نصبر على ما نعلم عواقبه وكيفية زواله وتبدل الأحوال بعده، كعلم يوسف عليه السلام في الجب بعاقبة أمره و احتياج الأخوة إليه، وكذا علم الأئمة عليهم السلام برجوع الدولة إليهم والانتقام من أعدائهم وابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا والآخرة. وهذا قريب من الوجه الثاني.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
27 صفر الأحزان 1447 هجرية