ما هي نصيحة الشيخ الحبيب لطلبة العلوم الدينية؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله اوقاتكم ما هي نصيحة الشيخ الحبيب أدامهُ الله لطالب العلم وما هي الامور التي يجب عليه الالتزام بها ؟ أرجوا الاجابة المفصلة بمراجعة الشيخ حفظه الله وفقكم الله لخدمة ونصرة الامام الحجة صلوات الله وسلامه عليه


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمراجعة الشيخ،

إن طالب العلم عليه أن يدرك قبل كل شيء آخر أنه ما لم يحصل على النور الإلهي فلن يفيده ما هو فيه ولو أكثر الطلب والتعلم، ففي الخبر عن الصادق عليه السلام: «ليس العلم بكثرة التعلم، إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله أن يهديه، فإذا أردتَ العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يُفهمك» (منية المريد ج1 ص148).

والحصول على النور الإلهي إنما يكون بما أمر به الإمام عليه السلام في ذيل الخبر، ومنه استعمال العلم، وعلى هذا فيتوجب على الطالب الذي ينشد التوفيق من الله سبحانه أن يكون بمقدار انكبابه على العلم وطلبه؛ منكبًّا كذلك على العمل به بإخلاص وصدق وصبر، فلا يكون من الذين يزعمون أن الانزواء والتفرغ لطلب العلم هو ما يبني علمية الإنسان، وأن الانشغال بالدعوة والإرشاد والتبليغ والإصلاح؛ كل ذلك سينقص من حظوظه العلمية. فهذا وهم كبير، بل هو في كثير من الفروض من الإثم والتقصير، فإن العلم مقرون بالعمل كما في الخبر عن الصادق عليه السلام أيضا إذ يقول: «العلم مقرون بالعمل، فمن عَلِمَ عَمِلَ، ومَن عَمِلَ عَلِمَ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه» (الكافي ج1 ص44).

غير أن الانكباب على العمل يجب أن لا يعطل بذل الوسع في طلب العلم والتحصيل المعرفي، كما ينبغي على صاحبه أن يحذر من أن يتحول إثر ذلك إلى مجرد معمم من هؤلاء المعممين الذين يطلبون النجومية في عالم الشهرة ورواج المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذه آفة العصر التي اجتاحت البلاد والعباد. إنما اللازم أن يقترن العلم بالعمل بلا إفراط ولا تفريط، وأن يكون العماد هو التقوى والغاية هي الإصلاح، لا بناء مجد شخصي ولا طلب نفع مادي.

ومن باب إدامة العمل ليدوم العلم وينمو ويزداد؛ على طالب العلم أن يلتزم بـ (اللاءات العشر)، وهي:

1- لا للقول بغير ما قاله محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام.
2- لا للخمول في طلب العلم والمعرفة.
3- لا للكسل في هداية الناس إلى الإسلام والتشيع والرفض.
4- لا للتراجع عن تحطيم ما تبقى من اعتبار لرموز النفاق والطغيان.
5- لا للاعتراف بأي شخصية أو جهة منحرفة أو إبداء الاحترام الديني لها.
6- لا للسكوت عن أهل الباطل ومَن يقلبون المعروف منكرا والمنكر معروفا.
7- لا للخوف في مواجهة الأهوال والأعداء أو التأثر بضغوط الأقارب والمعارف.
8- لا للشعور بالحرج ومماشاة الرائج اجتماعيا ما دام مرفوضا دينيا ومبدئيا.
9- لا للدخول في حروب شخصية أو مهاترات عبثية.
10- لا لقصر الطموح على غير القمة.

ثم على طالب العلم وهو يتعرض للمحن التي لا يمكن أن تخلو حياة المؤمن المخلص منها؛ أن تكون (الخمس المنجيات) دائمة الحضور بباله، وهي:

1- قل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك. وتلك وصية الكاظم عليه السلام.
2- لا تتخاذل عن مر الحق ولا تهن عن توهين الباطل، وذلك من كلام أمير المؤمنين عليه السلام.
3- لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله، وتلك وصية أمير المؤمنين عليه السلام.
4- لا تنزعج من قول الزور فيك، ولا ترضى بثناء الجاهل عليك، وذلك من كلام الصادق عليه السلام.
5- تزيّن بالورع وكد به أعداء الشيعة، وتلك وصية الصادق عليه السلام.

وفقكم الله ونفعكم ونفع بكم.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

5 ربيع الآخر 1448 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp