السلام عليكم بعض المعممين يدافعون عن عرفاء الشيعة في اعتقادهم بوحدة الوجود والموجود يقولون انهم يعتقدون بوحدة الوجود والموجود في عين كثرتهم وان هذه العقيدة تختلف عن عقيدة ابن عربي الذي يقول ان كل شيئ هو عين ذات الله، ما هو ردكم عليهم؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد السيدة الزهراء عليها السلام، ولعنة الله على قاتليها أجمعين.
هؤلاء إما جاهلون أو مخادعون، فليس عند العرفاء سوى الوحدة، لأنهم ينفون الغيرية والاثنينية، أما ما يذكرونه من "وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة"، ما هي إلا محاولة للتلبيس والتدليس والضحك على الذقون بهذا التمويه، فيصوِّر المدلِّسونَ للآخرين أنّ هذه هي عقيدة العرفاء وأنَّ الفقهاء يوافقونهم على ذلك، أو يجيبون بتعليقة السيد الخوئي (أعلى الله درجاته) على وحدة الوجود في باب الطهارة، فيتيه السائل بين تعدد الأقوال حول وحدة الوجود وأنواعها والحكم على كل نوع منها، فيدفع ذلك بعض من لا اطلاع له ولا باع في هذا المجال إلى أن يتوّهم أن هناك قسمًا مقبولًا من أقسام وحدة الوجود وأنّ ذلك هو الذي يعتقد به العرفاء، مع أن السيد الخوئي صرَّح بالحكم على بعضها بالكفر والزندقة، وفي أخرى بالبطلان والتخطئة وإن لم يستتبع ذلك عنده الكفر والزندقة حُكمًا لأن البحث فقهي صرف لا كلامي أو فلسفي.
وكذلك الحال مع ما ذكروه لكم عن وحدة الوجود زاعمين أن هذا المعنى هو ما يعتقده العرفاء، فيقول قائلهم: إن المتصوفة ذهبوا إلى وحدة الوجود والموجود في عين الوحدة، واعتبروا أن المخلوقات جميعًا شؤون لله عز وجل لا حقيقة لها وإنما هي وهم خيال، فأنكروا بذلك الواقعية الخارجية. وأما العرفاء فهم يعتقدون بوحدة الوجود والموجود في عين الكثرة، وهو -بزعمهم- لا يستلزم نفي الواقعية، وإليه ذهب ملا صدرا وأتباعه. ثم يزعمون أن الفقهاء كفَّروا أصحاب القول الأول ولم يُكفِّروا أصحاب القول الثاني!
والجواب على هذه الدَّعوى من وجوه:
أولًا: إن القول بأن عقيدة العرفاء تختلف عن عقيدة ابن عربي لا يقول به إلا جاهل أو مخادع، لأنّ العرفان الرائج اليوم هو عرفان ابن عربي ولا يستطيع أحد أن ينكر هذه الحقيقة الساطعة، فكل العرفاء منذ القرن السابع الهجري إلى يومنا هذا ينتهجون نهج ابن عربي ويعيشون على فتات مائدته ويقولون بأقواله ويعتقدون بعقائده العرفانية، وهذا ما صرَّح به كبارهم.
فهذا مطهري يقول: (أوصل محيي الدين "ابن عربي" العرفان إلى مرحلة جديدة لم يسبق له بلوغها، فأنشأ القسم الثاني من العرفان، أي قسمه العلمي والنظري والفلسفي، والعرفاء بعده تناولوا فتات مائدته وهو علاوة على هذا من أعاجيب الزمان). (العرفان والكلام، المطهري، ص99).
ويقول جوادي آملي: (محيي الدين المكنى بـ"ابن عربي" والملّقب بـ"الشيخ الأكبر" ...تعرف طريقته الخاصة بـ"الطريقة الأكبرية" فلا نظير له بين معاريف أهل العرفان لا ممن سبقه ولا ممن لحقه إلى الآن). (نداء التوحيد، جوادي آملي، ص89)
وقد صرَّح كذلك كبار العرفاء بأنّ مرتكزات فلسفتهم وعرفانهم مأخوذة عن ابن عربي فهو من نظَّر وفَلسَف العرفان وجعل له القسم النظري، فالحكمة المتعالية للملا صدرا ما هي إلا شرح لفصوص الحكم والفتوحات المكية.
يقول كمال الحيدري في هذا الخصوص: (إن أبرز مرتكزات الحكمة المتعالية -الأسفار الأربعة- تثوي في كتابات محيي الدين ابن عربي بالأخص كتابيه "فصوص الحكم" و "الفتوحات المكية" وأن كل ما يعود لصدر الدين الشيرازي هو تشييد الأبنية البرهانية لمقولات الشيخ الأكبر وأمهات أفكاره بحيث لم يكن كتاب الحكمة المتعالية -الأسفار الأربعة- إلا صيغة برهانية لمقولات ابن عربي وأفكاره). (التوحيد، كمال الحيدري، ج1 ص229 -230)
ويقول حسن زادة آملي: (إن جميع المباحث الرفيعة والعرشية للأسفار منقولة من الفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيمة والكريمة للشيخ الأكبر "ابن عربي" وتلامذته بلا واسطة أو مع الواسطة ... ثم يقول: إذا ما اعتبرنا كتاب الأسفار الكبير مدخلًا أو شرحًا للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب). (التوحيد، كمال الحيدري، ج1 ص230).
والعرفاء اليوم هم امتداد لابن عربي وعرفانه الزائف وهذا ما صرّح به كمال الحيدري حين قال: (لا يمكن اعتبار الإمام الخميني في منهجه صاحب مدرسة عرفانية مستقلة بل هو امتداد وحلقة على خط المدرسة العرفانية ولم يضف الإمام أي شيء على نفس المدرسة العرفانية التي وضع أُسسها محيي الدين بن عربي في كتاب فصوص الحكم، وبحسب التسلسل التاريخي الذي نراه في الحكمة المتعالية فإن السيد الإمام الخميني يعتبر امتداداً لتلك المدرسة من الناحية الفلسفية سواء بالنسبة لمدرسة الحكمة المتعالية أم المدرسة العرفانية) (العرفان الشيعي، كمال الحيدري، ص406)
أضف إلى ذلك ما ذكره حسن رمضاني -وهو من كبار أساتذة العرفان في حوزة قم المقدسة- في مقابلة تلفزيونية حيث أكد فيها على أنَّ الخميني تأثر كثيرًا بابن عربي وأنَّ عقائده العرفانية هي نفس عقائد ابن عربي.
https://www.youtube.com/watch?v=S_eiSYtBzVg&t=964s
وعلى هذا فالقول بأن عقيدة العرفاء تختلف عن عقيدة ابن عربي، هو قولٌ باطل.
ثانيًا: تُنسب نظرية "الوحدة في عين الكثرة، والكثرة في عين الوحدة" إلى ملا صدرا الشيرازي وقد ذكرها في كتابه الأسفار حيث جاء: (انظر أيها السالك طريق الحق! ماذا ترى من الوحدة والكثرة جمعًا وفُرادى، فإن كنت ترى جهة الوحدة فقط فأنت مع الحق وحده لارتفاع الكثرة اللازمة عن الخلق، وإن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة فقد جمعت بين الكمالين وفزت بمقام الحسنيين)! (الأسفار، الملا صدرا، ج2 ص367)
بينما هذه النظرية مأخوذة من كتابات ابن عربي وشُرَّاح كتبه بل إن ملا صدرا نقلها بالنص عن شرح فصوص الحكم للقيصري دون أن ينسبها لقائلها! (مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم، ج1 ص284)
وقد ذكر الخميني أن هذه النظرية موجودة في كلمات ابن عربي بل كتبه مشحونة بأمثالها حيث قال: (الذي يشاهد الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة، ويرى الوحدة بلا غفلة عن الكثرة، يعطي كل ذي حق حقه... فحكم تارة بأن الكثرة متحققة؛ وتارة بأن الكثرة هي ظهور الوحدة. كما نقل... بلسان أحد الأئمة: لنا مع الله حالات هو هو، ونحن نحن؛ وهو نحن، ونحن هو).
ثم قال: (وكلمات أهل المعرفة، خصوصًا الشيخ الكبير، محيي الدين -ابن عربي-، مشحونة بأمثال ذلك؛ مثل قوله: الحق خلق، والخلق حق، والحق حق، والخلق خلق. وقال في فصوصه: ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبوتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق، المخلوق؛ والأمر المخلوق، الخالق. إلى أن قال:
فالحقُّ خَلقٌ بهذا الوجه فاعتبروا ** وليس خلقًا بذاك الوجه فادَّكِروا
مَن يدرِ ما قلتُ لم تُخذل بصيرته ** وليس يَدريهِ إلا من له البصر
جمِّع وفرِّق فإنَّ العين واحدة ** هي الكثيرة لا تُبقي ولا تذر) (مصباح الهداية، الخميني، ص114)
وهذا يكشف حقيقة الخدعة الكبرى التي يمارسها العرفاء على البسطاء. فقولهم "الوحدة في عين الكثرة" ليس حلًّا لمشكلة وحدة الوجود، بل هو عين قول ابن عربي تمامًا وإنما غيّروا العبارة لتمرير العقيدة.
فالقيصري - شارح فصوص ابن عربي- هو من صاغ هذه القاعدة، وملا صدرا سرقها منه بالنص، والخميني نفسه يعترف أنَّ مصدرها هو ابن عربي الذي يقول: "الحق خلق والخلق حق" و "الحق المنزه هو الخلق المشبه" و "جمِّع وفرِّق فإنَّ العين واحدة * هي الكثيرة لا تُبقي ولا تذرُ“
فأي فرق بين قول ابن عربي وقول ملا صدرا؟ إنها نفس العقيدة، لا وجود حقيقي إلا لله، والموجودات كلها مظاهر وشؤون له، وهذا هو عين الكفر الذي كُفِّر لأجله ابن عربي.
ثالثًا: قولهم إنَّ المتصوفة نفوا الحقيقة أو الواقعية الخارجية بينما أثبتها العرفاء ما هو إلا تلبيس وتدليس لأنَّ العرفاء نفوها أيضًا وتصريحاتهم شاهدة على ذلك.
يقول ملا صدرا: (الممكنات باطلة الذوات هالكة الماهيات أزلًا وأبدًا والموجود هو ذات الحق دائمًا وسرمدًا). (الأسفار، الملا صدرا، ج7 ص340)
وقال أيضًا: (كأنك قد آمنت من تضاعيف ما قرع سمعك منا بتوحيد الله سبحانه توحيدًا خاصيًّا وأذعنت بأن الوجود حقيقة واحدة هي عين الحق وليس للماهيات والأعيان الإمكانية وجود حقيقي). (الأسفار، ملا صدرا، ج7 ص339)
فلا موجود إلا الله والممكنات ليس لها وجود بل هي الله بذاته! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ويقول الخميني: (وهذا من الأسرار التي لا يمكن إفشاء حقيقتها والتصريح بها فالعالم خيال في خيال ووهم في وهم ليس في الدار غيره ديار...)! (تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس، الخميني، ص298)
فتلاحظ هنا أنه نفى الحقيقة الخارجية، فـ(العالم خيال في خيال) فلا موجود إلا الله!
وهذه العقيدة من الأسرار التي لا يمكن إفشاء حقيقتها لغير العرفاء من أمثاله ولكن الله أجرى ذلك على لسانه وقلمه من غير أن يشعر!
ويقول الخميني أيضًا: (أن تعيُّنات الوجود المطلق، المعبَّر عنها بـ"الماهيات" و"العوالم" أيَّة عوالم كانت، اعتبار وخيال؛ ولذا قيل: العالم عند الأحرار خيال في خيال... وقال الشيخ الكبير محيي الدين: العالم غيب ما ظهرَ قطُّ؛ والحق ظاهرٌ ما غاب قطُّ)
ثم يعلق الخميني بقوله: (فما كان في دار التَّحقُّقِ والوجود ومحفل الغيب والشهود إلا الحق، ظاهرًا وباطنًا، أولًا وآخرًا، وما وراءه من تلبيسات الوهم واختراعات الخيال)! (مصباح الهداية، الخميني، ص112)
أي أنه لا يوجد في الواقع شيء إلا الله وكل ما ترونه من ماهيات (كائنات وعوالم) ليس سوى وهم واختراعات خيال!
ويقول أيضًا: (ولا تتوهمَّنَّ من هذا التعبير أنَّ ظهور الحق وبطونَه تبع ظهوره وبطونه! فإن ذلك توهم فاسد وظن في سوق اليقين والمعرفة كاسد. بل الأصل في الظهور والإظهار هو الحق. بل لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى، والعالم خيال في خيال عند الأحرار)! (مصباح الهداية، الخميني، ص123)
ويقول أيضًا: (لا وجود للظل أصلًا فوجوده وجود خيالي فإن الظل عدم تنور المحل عن نور المنير ولكن يتخيل أنه شيء مع أنه ليس بشيء كالعالم يتخيل أنه موجود وليس بموجود عند التحقيق العرفاني ألا كل شيء ما خلا الله باطل)! (تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس، الخميني، ص149)
فالقول بأنَّ العرفاء لا ينفون الواقعية الخارجية ما هو إلا تحايل وخداع لكي يخفوا حقيقة اعتقادهم الكفري وراء هذه التقسيمات!
رابعًا: إنَّ الذين قالوا بـ"وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة" صرَّحوا بأنَّ "الكثرة" هي في الواقع ظهورات وتجليات للذات الإلهية وهذه الظهورات والتجليات هي عين الذات!
يقول ملا صدرا: (الموجود والوجود منحصر في حقيقة واحدة شخصية... وليس في دار الوجود غيره ديار. وكل ما يتراءى في عالم الوجود أنه غير الواجب المعبود فإنما هو من ظهورات ذاته وتجليات صفاته التي هي في الحقيقة عين ذاته... فكل ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات... فالعالم مُتوهَّم، ما له وجود حقيقي. فهذا حكاية ما ذهبت إليه العرفاء الإلهيون والأولياء المحققون)! (الأسفار، ملا صدرا، ج2 ص292-294)
ومن هنا يتجلَّى الخداع والتلاعب بالألفاظ، فالوجود والموجود عندهم شيء واحد شخصي، والكثرة وهمية بل هي في الحقيقة عين الواحد!
خامسًا: إنَّ ادِّعاءهم بأنه لا أحد من الفقهاء ذهب إلى كفر القائلين بوحدة الوجود والموجود في عين الكثرة هو وهمٌ وغفلة، إذْ من المعلوم أنه قد يكون هناك اعتقادٌ كُفريٌّ ما لكن لا يلزمُ بالضرورة الحكم بالكفر على صاحبه حسب موازين الفقه، لأن الحكم بالكفر معلَّق على وجهِ وصفةِ إنكار الضروري من عقيدة الإمامية، فالمُخالف (مثلا) يُجسم الله تعالى لكن يبقى محكومًا ظاهرًا بالإسلام إذا لم يأتِ بلوازم اعتقاده كجعل صنم مُجسم لله تعالى يستقبله في العبادة، وعند مواجهته سوف يراوغ ويجنح إلى التلاعب بالألفاظ ويقول أنه لا يقصد ما نتهمه به، ويستند إلى ظواهر بعض الآيات ويفسرها بفهم باطل، وكذلك الحال مع أصحاب وحدة الوجود في عين الكثرة لا يصرحون بأنّ لهم عبادات على غير الصفة التي يؤديها المسلمون وعند مواجهتهم ينزعون إلى مراوغات إخوانهم المجسمة والتلاعب بالألفاظ ومتشابه النصوص ويقولون بأنّنا لا نفهم قصدهم، وعليهِ حتى لو قلنا بأن القائلين بالوحدة في عين الكثرة ليسوا كفارًا حُكمًا، إلا أنهم كفار موضوعًا، أي أنهم منحرفون في العقيدة، لأن الله تبارك وتعالى يتنزه عن اعتقادهم الفاسد وتصوراتهم المنحرفة، وهذا ما يذهب إليه الشيخ الحبيب وهو موافق لأقوال الفقهاء.
قال السيد عبد الأعلى السبزواري "أعلى الله مقامه" في كلام له عن وحدة الوجود: (ومنها: الوحدة في عين الكثرة، أو وحدة الوجود وكثرة الموجود، ولا ريب في أن الله تبارك وتعالى منزَّه عن هذه التصورات ولكن الظاهر عدم رجوعهما إلى إنكار الضروري. ومنها: الوحدة الواقعية الشخصية، بأن يكون الله تبارك وتعالى عين الكل، والكل عينه تعالى. ولا ريب في أنه إنكار للضروري). (مهذب الأحكام للسيد السبزواري، ج1 ص388)
وقال أيضًا: (والقرآن الكريم ينفي جميع أنحاء الوحدة عنه عز وجل، سواء كانت وحدة عددية أو وحدة نوعية أو جنسية أو أية وحدة كلية مضافة إلى كثرة، فإن جميعها مقهورة بالحد والنسب والإضافات، والله تعالى هو المنزه عنها، ولا يقهره شيء، فليس بمحدود في شيء يرجع إليه، فهو موجود لا يشوبه عدم، وحق لا يعرضه بطلان، وهو الحي الذي لا يخالطه موت، والقادر الذي لا يعجزه شيء، والعليم الذي لا يدبُّ إليه جهل، والعزيز الذي لا ذلّ له). (مواهب الرحمن للسيد السبزواري، ج12 ص96)
وقال الشيخ محمد طاهر الخاقاني "أعلى الله مقامه" بعد أن عدَّد أقوالهم في وحدة الوجود: (فالوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة إلى غير ذلك مما قدمنا الإشارة إلى بطلانه، وكُفر قائله). (التحفة المحمدية، الشيخ محمد طاهر الخاقاني، ج1 ص130)
وبهذا يتضح أن تفريقهم بين قولين: (وحدة الوجود في عين الوحدة) و (وحدة الوجود في عين الكثرة) ما هو إلا تفريق مصطنع للهروب من فتاوى الفقهاء بكفر القائل بوحدة الوجود. فحقيقتهما واحدة، وكلاهما ينتهي إلى أن لا موجود إلا الله، وأنَّ العالم وهم وخيال، كما اعترف بذلك ملا صدرا والخميني بأنفسهم. ولو سلمنا جدلًا بعدم الحكم بكفرهم فقهيًّا لعدم إحراز إنكارهم الضروري من أصل، فإن هذا لا يغير من حقيقة أن اعتقادهم كفري باطل، والله منزَّه عنه.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
13 جمادى الأولى 1448 هجرية