هذا معيار حرية المرأة وعبوديتها عند أمير المؤمنين عليه السلام

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ش
هنالك بعض الاشخاص يقولون انه لايجوز سب عائشة ولا لعنها وان حاربت امير المومنين ويستدلون بخطبة الامام علي في عائشة التي يقول فيها فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَالْحِسَابُ عَلَى اللهِ تَعَالَى \" [الخطبة: 156].
فكان تعليق احد المشايخ على هذه الخطبة هي فما معنى حرمتها الأولى ؟.. ولا أظن الإمام  عنى إلا أنها زوج النبي  ، وأنها أم للمؤمنين . ولهذا قال في خطبة أخرى: \" فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللهِ  ، كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَأَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللهِ  لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا \" [الخطبة: 172].

فسمّاها علي  \" حرمة رسول الله  \"، والحرمة المكان الذي يحرم الدنو والاقتراب منه ، وأنها ظلت حرماً للرسول  حتى بعد وفاته ، والإمام  يتعامل وفق نصوص الكتاب والسنة ، فهل يجوز استطالة اللسان فيها والتعرّض لها، ونبزها والتشفي منها !!

انتهى التعليق
فماهو ردكم على كلام الامام علي في عائشة
وماهو ردكم على هذا التعليق وشكرا

صالح


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

 جواب المكتب:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

على هذا فليُجرّموا سب ولعن حمد آل خليفة وحاشيته لأنهم بالنتيجة متحرّمون بحرمة الإسلام!
 
 بعد أن بين أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه ذلك الحكم الشرعي فإنه عليه السلام فوض أمر الاقتصاص منها وحسابها لله تعالى وهو خير الحاسبين. وذلك ما صنعته عقيلة الطالبيين زينب الحوراء عليها السلام حين خاطبت يزيد لعنه الله قائلة: "وحسبك بالله حكما وبمحمد خصما).
فليحترموا يزيد أيضا ولينادوا بالكف عنه! وليحترموا هند وجعدة ومرجانة وقطام وغيرهن من النساء اللاتي لهن حرمة الإسلام فلا يجوز سبيهن كعائشة! وفيهن مثيلتها وهي زوجة المعصوم جعدة بنت الأشعث فهل يجب علينا احترامها أيضا وعدم الدنو والاقتراب منها؟!
ماكل هذا الاستخفاف بعقول الأمة؟
عندما تقول حساب القذافي أو صدام أو اي من الطواغيت على الله فهل هذا يعني أنك  من الجهة الاخرى  تدعو لاحترامه وتحفظ له كرامةً؟
عائشة كرامتها أُهدرت على مسمع ومرأى من أمير المؤمنين اثناء المعركة! حينما كان جيشه يهتف في وجه معسكر الحميراء بقوله:
 
وليكم عجل بني أمية
وأمكـــم خاسـرةٌ شقيّــه
ذاهبة في فتنة عميّة
 
ما قالوا عنها السيدة أم المؤمنين. بل وصفوها بالخاسرة الشقية ولم يسموها أمنا بل قالوا لهم أمكم. ومع ذلك لم ينكر عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بكلمة واحدة ولم يقل لهم مثلا: احترموا أمكم! احترموا حرمة نبيكم! مما يكشف عن أن تفسير هؤلاء الجهلة الذين ابتلينا بهم هذه الأيام على شاشات فضائيات النظام الإيراني لكلمة أمير المؤمنين عليه السلام عن الحرمة الأولى هو تفسير معوق!
أجل هي أم من اتبعوها ولم يزل بعض الشيعة حتى وقت قريب حين يحادثون البكريين او يحاورونهم يخاطبونهم قائلين: فعلت أمكم عائشة, وقالت أمكم عائشة. إلى أن خدعتهم بعض عمائم الدنيا التي لا تستحي من رسول الله وامير المؤمنين مستغلة مالها من شعبية وجماهيرية وراحت تطلق على تلك الفاسقة ام المؤمنين والسيدة حتى انكفأت تلك الاصوات القريبة من روح الرفض بعد أن كادت تستطيل.
 
 ننقل لكم المقاطع التي سبقت تلك العبارة ليتبين لكم أنّ بترية هذا العصر أضحى بتر النصوص على طريقة البكريين شيمة لهم.
من خلال قراءة النص تاما سيتبين لكم أنّ قوله عليه السلام: (ولها حرمتها الأولى) كان في سياق كلام دار بين أمير المؤمنين واصحابه الذين طالبوه بتنفيذ أحكام السبي في أهل الجمل لعنهم الله فبين لهم الأمير عليه السلام أنّهم باقون في الحرمة على حالهم الأولى  "السابقة " قبل الحرب.
 الأولى تُطلق للتعبير عن وضع سابق قبل أن يطرأ أمر جديد. فتقول مثلا لموظف كان يتقاضى راتبا معينا غير أنّه تحول إلى دائرة أخرى: تم تحويلك للدائرة الفلانية ولك راتبك الأول. أي بقي راتبك على حاله ولم يتغير بتغيير دائرتك.
ايضا عائشة لعنها الله بيّن أمير المؤمنين أنّ لها حرمة إظهار الاسلام التي كانت لها قبل خروجها للحرب وعبّر عنها بالأولى.

(فقال عباد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات فقال له أمير المؤمنين عليه السلام إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف، قيل: ومن غلام ثقيف؟
فقال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها فقيل أفيموت أو يقتل؟ فقال: يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه، يا أخا بكر أنت امرء ضعيف الرأي، أو ما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة، وتزوجوا على رشدة، وولدوا على فطرة، وإنما لكم ما حوى عسكركم، وما كان في دورهم فهو ميراث. فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه، وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره، يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة، فقسم ما حوى العسكر، ولم يتعرض لما سوى ذلك وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل، يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بالحق، فمهلا مهلا رحمكم الله فإن لم تصدقوني وأكثرتم علي - وذلك إنه تكلم في هذا غير واحد - فأيكم يأخذ عائشة بسهمه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأنا، وعلمت وجهلنا، فنحن نستغفر الله تعالى، ونادى الناس من كل جانب: أصبت يا أمير المؤمنين، أصاب الله بك الرشاد، والسداد، فقام عباد فقال:
أيها الناس إنكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لن يضل بكم عن منهل نبيكم حتى قيس شعرة، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب على منهاج هارون وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فضلا خصه الله به وإكراما منه لنبيه صلى الله عليه وآله حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه.
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: انظروا رحمكم الله ما تؤمرون فامضوا له، فإن العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس، فإني حاملكم إنشاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة، وإن كان فيه مشقة شديدة، ومرارة عديدة. والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقاوة والندامة عما قليل. ثم إني أخبركم أن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلا قليل منهم، فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم ’ وأما عائشة فقد أدركها رأي النساء وضغن غلا في صدرها، كمرجل القين ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ولها بعد ذلك حرمتها الاولى، والحساب على الله)
 
النص الثاني: (فخرجوا يجرون حرمة رسول الله).
نُعبر عن إمرأة الرجل بقولنا "حرمته" ونقول حريم الرجل. أي أنّها ممتنعة عن غيره ولا يحق لغيره الاقتراب منها. وهذا حق لكل رجل يدين بالاسلام فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله؟
أجل حين اخرجوها وفي حال إخراجها كانت هي حرمة رسول الله. وهذا لا يعني أنها لم تكن راضية أو أنها مسكينة مغلوبا على أمرها.
لو فرضنا أنّ احدهم قد أتى الى زوج رجل وأخرجها من بيت زوجها وهي راضية, فقيل: (جاء فلان فأخرج حرمة فلان من بيتها وساقها كالنعجة), فهل هذا دليل على براءة تلك المرأة التي طاوعته أو جلالتها؟
انما وصفُها بحرمة فلان هو تعبير عن واقع حال تلك المرأة وكونها حرمة لذلك الرجل. أما وصف تلك المرأة بالنعجة المسوقة فهو من باب الامعان في الاستخفاف بها وأنها وضيعة متسافلة.
الحال ذاته فيما يتعلق بعائشة التي أطاعت القوم وخرجت معهم وعصت أمر كتاب الله لها بالقرار في بيتها.
 
(فخرجوا يجرون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة)
 
شبه أمير المؤمنين عليه السلام عائشة بالأمة التي تُساق وذلك إمعانا في تحقيرها إذ تجردت من شيم الحرائر العفيفات.
العفة والوقار والخدر شيمة الحرة الكريمة, اما الحميراء المتبرجة فليست سوى عبدة طيّعة أينما جروها مضت طائعة راضخة مستجيبة.
هي في حال إخراجهم لها كانت حرمة رسول الله ولاخلاف على أنّ زوج الرجل حرمته, فأي فضيلة يضفيها إلى عائشة وصفُها بأنها كانت حرمة رسول الله حين خرجت بصحبة طلحة والزبير؟ بل هو نكال عليها إذ لم تحفظ هي حرمة رسول الله أو ترعها وقد حقّرها أمير المؤمنين ووصفها بالعبدة التي تُجر وهي طائعة راضخة. فعائشة ليست شريفة عفيفة مخدرة لأنّ العفة شيمة الحرائر.
فإذاً معيار حرية المرأة وعبوديتها عند أمير المؤمنين عليه السلام هو الخدر والشرف والإباء.
المرأة الأبية الشريفة المخدرة حُرة وإن كانت تُدعى أمة, ومن تُدعى حُرة هي أمة تُقاد وتُجر ذليلة إن هي أرخصت خدرها وبرزت بين الرجال وهتكت حرمتها.

وفقكم الله لمراضيه

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
2 شعبان 1433 هـ


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp