ما قولكم في الروايات التي يُفهم منها أن عدد الأئمة أكثر من اثني عشر؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية محملة بالزهور إلى فضيلة الشيخ / ياسر الحبيب وأقول له اعانك الله على الغربة

سؤالي شيخنا الجليل يتعلق بشبهة ألقاها الفاسق / أحمد الكاتب ومن بعد ذلك أخذ البكريون والعمريون يرددون هذه الشبهه في منتدياتهم لذا يا شيخنا الفاضل أتمنى منك أن ترد على هذه الشبه التي ترمى بين الحين والآخر ضد شيعة أمير المؤمنين عموما شيخنا الشبهة هي تخص بعض الروايات الموجودة في كتبنا التي تنص على عدد الإئمة صلوات ربي وسلامه عليهم فهنالك بعض الروايات التي نهاجم من حلالها من قبل أعداءنا التي تنص على ان عدد الأئمة أكثر من إثنى عشر


وهذه بعض الروايات

الرواية الأولى وهي بالكافي عن جابر بن عبدالله الانصاري قال :دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت غثنى عشر آخرهم القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي

الرواية الثانية مروية في من لا يحضره الفقيه أيضا عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال دخلت على فاطمة سلام الله عليها وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء من ولدها فعددت إثنى عشر أحدهم القائم ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي عليهم السلام

الرواية الثالثة الصدوق كمال الدين أيضا جابر بن عبدالله الانصاري قال : دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء من ولدها فعددت إثنى عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم اجمعين

الرواية الرابعة : المفيد الإرشاد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديها لوح فيه اسماء الاوصياء والأئمة من ولدها فعددت إثنى عشر إسما آخرهم القائم من ولد فاطمة ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي

الرواية الخامسة : الطبرسي أعلام الورى عن جابر بن عبد الله الانصاري قال : دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء من ولدها فعددت إثنى عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي

الرواية السادسة : الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة عن جابر بن عبد الله الانصاري دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه اسماء الاوصياء من ولدها فعددت إثنى عشر اسما آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي

الرواية السابعة : العاملي وسائل الشيعة

الرواية الثامنة : الكرجكي الإستبصار

الرواية التاسعة : السبزواري - جامع الأخبار


سماحة الشيخ / ياسر الحبيب آمل منك ان ترد على هذه الشبه

بالتفصيل لأن هذه الشبه أخذ الأعداء يرددونها كثيرا

هذا ولكم مني كل تحية وإجلال


باسمه جّلت قدرته. وعليكم السلام والتحية والرحمة والبركات.

إن هؤلاء النواصب قوم يستغبون ويستجهلون، فما شبهتهم هذه إلا شبهة من يحاول الفرار – استغباءً - مما تواتر عند الفريقين بلا خلاف من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عيّن خلفاءه وعدّدهم باثني عشر خليفة حق.

وإن هؤلاء استغلوا وقوع الاشتباه والغلط من النسّاخ ليخلقوا شبهتهم الواهية هذه، ومن يحترم نفسه لا يستغل ما هو بمثابة الأخطاء المطبعية لإثبات دينه ومذهبه! وإلا جاز للنصارى أن يستغلوا ما وقع في بلدنا الكويت قبل سنوات قليلة من أخطاء مطبعية في بضع نسخ من القرآن الحكيم المطبوع حكوميا لإثبات أن القرآن محرّف! فهل ثمة احترام لأمثال هؤلاء؟!

إن مما هو معلوم أن عملية نسخ الكتب في السابق إنما كانت تتم باليد نسخا، لا بالطباعة الحديثة، ولذا كان ورود التصحيف فيها أمرا شائعا. وباعتبار أن جلّ النصوص الدينية التي كان يستنسخها الناسخون إنما كان يتكرر فيها لفظ الاثني عشر إماما، وبسبب تشابه مفرداتها وألفاظها إلى حد كبير، فقد وقع السهو والخطأ من قبل بعض النساخ أثناء عملية النسخ للروايات، فكان دخول ألفاظ رواية ما في أخرى، أو سقوط كلمة، أو تغير العدد، موجبا لحصول مثل هذه الشبهة عند الجهلة لا العقلاء المتضلعين بالأخبار. وإنهم لو كان عندهم شيء من العقل لتطلّعوا في الروايات نفسها التي أوردوها ليعرفوا أنها تصحح بعضها بعضا حين القيام بعملية الجمع وأن المسألة برمّتها لا تعدو كونها تصحيفا أوقعه الاشتباه من النسّاخ، ذلك لأن كل هذه الروايات التي أوردتموها ينتهي سندها إلى أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه) عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه)، فلا بد أن تكون هذه رواية واحدة، واختلاف الألفاظ إنما جاء من عمليات النسخ المتعاقبة، ولذا نلاحظ الفروقات البسيطة في ما بينها، مع أن الرواي واحد بل وفي أحيان يكون الماتن واحد!

والرواية نفسها وبعينها وردت في مصادر عديدة وفيها هذه الفروقات الطفيفة، فالتي رواها الصدوق في الخصال جاءت بلا كلمة (من ولدها) ولكن مع عبارة (ثلاثة منهم علي) أي هكذا: "عن جابر الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر أحدهم القائم عليه السلام، ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي". (راجع الخصال ص478).

أما التي رواها الصدوق نفسه في كمال الدين فجاءت مع كلمة (من ولدها) ولكن بدلا من عبارة (ثلاثة منهم علي) وردت عبارة (أربعة منهم علي) أي هكذا: "دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم عليه السلام، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي". (كمال الدين وتمام النعمة ص269).

فماذا تفهم من هاتين الروايتين، لنفس الراوي، وهو أبو الجارود، ولنفس الماتن وهو الشيخ الصدوق عليه الرحمة؟ وما هو تفسيرك للاختلاف الطفيف في هذه المفردات سوى أنه من أغلاط النسّاخ؟

وعلى هذه فقس أمر الرواية في سائر المصادر الأخرى، فنفس ما رواه الكليني جاء عند غيره مختلفا اختلافا طفيفا يرفع الإشكال، كما رواه المفيد في الإرشاد (ج2 ص346)، وعيون أخبار الرضا عليه السلام (ج1 ص47) والغيبة للطوسي (139 و103) وغيرها كثير.

وحين الجمع بين هذه الروايات نخلص إلى الرواية الأصلية فتكون على هذا النحو: "دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم عليه السلام، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي".

وليست هذه هي الرواية الوحيدة التي يقع فيها التصحيف والغلط من النساخ، فهناك – على سبيل المثال – رواية رواها الكليني في الكافي عن أبي سعيد العصفري بسند ينتهي إلى مولانا الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "من ولدي إثنا عشر نقيبا، نجباء مفهّمون، آخرهم القائم بالحق يملأها عدلا كما ملئت جورا" (الكافي ج1 ص534).

في حين أننا إذا رجعنا إلى أصل رواية أبي سعيد العصفري ضمن الأصول الستة عشر القديمة والتي أخذ منها الكليني نجد الرواية نفسها ولكن بدلا من كلمة (إثنا عشر) نجد كلمة (أحد عشر) أي هكذا: "من ولدي أحد عشر نقيبا، نجباء مفهّمون، آخرهم القائم بالحق يملأها عدلا كما ملئت جورا". (راجع الأصول الستة عشر المطبوعة ص15 عن أصل أبي سعيد العصفري ص1).

وهكذا يتضح جليا أن الاختلاف الطفيف في العدد، أو في الألفاظ، إنما نشأ بسهو من النساخ، ولكثرة ما نسخوه من روايات مستفيضة متواترة يتكرر فيها هذا العدد أو هذا اللفظ بعينه، فوقعت أيديهم في هذا السهو. ولهذا نظائر عديدة أيضا في كتب أهل الخلاف، فراجع.

وليست هذه الرواية هي الوحيدة التي نستدل بها على الإمامة المنصوصة لأهل البيت (صلوات الله عليهم) فهناك ما لا يعد ولا يحصى من الروايات المستفيضة والمتواترة التي تثبت ذلك نصا على الأسماء، وفي كتب الفريقين.

لكن العجب هو ممن لا يجد في كتب خصمه ما يمكن أن يستدل فيه على مدّعاه سوى أغلاط النسّاخ أو الأخطاء المطبعية! ولعمري هذا ينبئ عن مدى افتقارهم إلى الدليل حتى ضخّموا هذا الأمر عسى أن يكون دليلا يشفع لهم!

وفقكم الله لمراضي الأعمال ولا تنسونا من صالح دعواتكم. والسلام.

الحادي عشر من رجب لسنة 1426 من الهجرة الشريفة.


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp