لماذا تنصحون بترك لقب "كلب رقية" وهو مصطلح قائم على الدليل؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب، مُفيد العصر، إنّا نمتلك بحث علمي في إثبات مصطلح "كلب رقية - كلب الحسين"، يرجى منكم الرد والتوضيح، واجتهادكم على العين والرأس.

عندكم جواب سابق تنصحون فيه ترك مصطلح "كلب رقية"، وقُلتم أنّه يجب التقيد بروايات أهل البيت وهذا لم يرد عندهم، شيخنا ما هو المانع من التجديد؟

فهذا الزنجيل الذي يقوم به سماحتكم هو من التجديد ولم يرد في رواية من الروايات، ولكنه تحت عنوان "إحياء أمر أهل البيت" دام لم يخالف النص، وأغلب الشعائر الحسينية هي من التجديد، كالتطبير بالقامة فالسيدة لم تطبّر بالقامة، وأخرى ..
فأنت مجدّد للمنهج الرافضي، ونعتقد بهذا التجديد حق الاعتقاد، وقدّمتم للتشيّع ما لم يقدّمه أحد في هذا العصر، وانجازكم وصل لمسامع الشرق والغرب!

ونعتقد بهذا التجديد وخصوصًا في شعائر أبي عبدالله الحسين، أنّها تزيد الحمية أكثر، ولابد من زيادة هذه الحمية سنة عن سنة (بشروطها) وذلك لتقديم الجميل لصاحب الزمان الذي يبكي بدل الدموع دما، ويندب جدّه الحسين صباحًا ومساءًا، سائلين المولى بتعجيل فرج مولانا صاحب الأمر من هذا التجديد!
قال الله تعالى في مُحكم كِتابِهِ الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم؛ "وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ" الكهف : 18

في البداية أُحب أن أنوه بأن هذا الكلام لم نأتي به من هوانا... لكننا نقتدي بعلمائنا العظام فمنهم نتعلم ونأخذ عقائدنا ومبادئنا ومعرفتنا بمحمد وآل محمد،،،، فالشيخ الطوسي قدس الله سره وأعلى الله مقامه، المسمى بنصير الدين،، ويكفيني بتعريفهُ كطالب من أوائل طلاب الشيخ المفيد رحمه الله... والشيخ المفيد هو من قال له صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف: " أفِد يا مفيد، منك الفتيا ومنّا التسديد"

الشيخ الطوسي قد أوصى بأن يتم دفنه عند الإمام الكاظم عليه السلام ويُكتب على قبره هذه الآية الشريفة: "وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ"،،،، كما فعل ذلك الحسين بن الحجاج فقد وضعوا الآية على قبورهم الشريفة... فقد وصلوا لدرجة من معرفة آل البيت وأبوا إلا أن يقبلهم الإمام كلاباً له!!

وكذلك آية الله العظمى المرجع الشيخ الوحيد الخراساني زعيم الحوزة العلمية في قم المُقدسة حفظه الله ورعاه وسدد خطاه وهو من أبرز طلاب السيد الخوئي رحمهُ الله ، يبين في كتابه "مقتطفات ولائية" بأنه يتبصبص تبصبص الكلب لصاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ...
فهل هؤلاء العلماء العظام والكبار لا يعلمون بأن الله كرم الإنسان؟ أم لم يعلموا بأن الكلب نجس؟
أما نقطة نجاسة الكلب؛ فقد أجاب ورد على هذا الموضوع السيد مهدي الجزائري في إحدى خطبه وقال في مضمون كلامه: عندما تُشبه الناس فلاناً بالأسد! فنأخذ بهذا التشبيه بأن فلان شُجاع وقوي ومقدام وغيرها من الصفات الحميدة للأسد، لكن الناس لا تلتفت إلى صفات الأسد المذمومة؛ كنتانة فمه وريحه!

كذلك الحال مع قضية الكلاب، فإن الناس لا تنظر الى الصفات المحمودة في الكلب، فإن أمير المؤمنين عليه السلام يقول: طوبى لمن كان عيشه كعيش الكلب ففيه عشر خصال، فينبغي أن تكون كلها في المؤمن، أولها ليس له مقدار بين الخلق وهو حال المساكين، وثانيها أن يكون فقيراً ليس له مال ويكون صفه المجردين، وثالثها ليس له مأوى معلوم والأرض كلها بساط له وهو من آداب المتوكلين، ورابعها أكثر أوقاته جائعاً وهو من آداب الصالحين، وخامسها إن ضربه صاحبه لايترك بابه وهو من علامات المريدين، وسادسها لاينام من الليل إلا اليسير وذلك من صفات الخاشعين، "وسابعها أن يُطرد ويُجفى ثم يُدعى فيجيب ولايحقد وذلك من علامات العاشقين"، وثامنها أكثرعمله السكوت وذلك من علامات المرتاضين، وتاسعها يرضى بما يدفع إليه صاحبه وهو حال القانعين، وعاشرها إذا مات لم يبق له شيئ من الميراث وهو مناقب الزاهدين. (عجائب الملكوت ص297/ الكتاب المبين ج2 ص80)
ففي الكلب كُل هذه الصفات المحمودة والتي حثَ عليها مولانا يعسوب الدين "وأسد الله الغالب #فافهم"، علي بن أبي طالب روحي له الفداء!

النقطة الخلافية الأخرى وهي تذليل النفس، وقد كرم الله الإنسان،،، والإجابة على هذا السؤال يُختصر في هذه الرواية عن مولانا الصادق روحي لهُ الفداء؛ عن جابر المكفوف، عن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام وهو يقول: من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة، ومحى عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة، فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك، وامش حافيا، "وامش مشي العبد الذليل" ، فإذا أتيت باب الحائر فكبر أربعا، ثم امش قليلا، ثم كبر أربعا، ثم ائت رأسه فقف عليه فكبر أربعا، وصل عنده وسل الله حاجتك. هذا تصريح من مولانا الصادق روحي له الفداء يأمرنا بتذليل النفس للأئمة بأبي هم وأمي!

وكما أتى في الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن إمامنا الهادي روحي له الفداء: "طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ وَذَلَّ كُلُّ شَيٍ لَكُمْ" وكلمة ال"شيء" تشمل وتعم كل مخلوق! #فافهم
وقال الله تعالى في القرآن الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم؛ "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" (الإسراء:24)

فالباري عز وجل يأمرنا بأن نذلل أنفسنا لوالدينا! فكيف لا نذُل أنفسنا لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم!
وقد قال أبا الزهراء روحي له الفداء: " أنا وعليّ بن أبي طالب أبوا هذه الأمة، ولحقُّنا عليهم أعظم من حقّ والديهم ، فإنّا ننقذهم - إن أطاعونا - من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار.
" وقال مولانا الإمام الحسن العسكري روحي له الفداء: (ولقد قال الله تعالى : "وبالوالدين إحسانا"، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعليّ.) (تفسير الإمام ص133)
وقال أبا الزهراء صلوات الله عليه وآله: حقّ عليّ على المسلمين كحقّ الوالد على ولده. (أمالي الصدوق ص213)

وهناك من يقول لماذا لا تكتفون بتسمية أنفسكم بخدام الحسين عليه السلام!؟
فإجابتنا هي: بأننا لم ولن نصل لهذه المرتبة العظيمة، فلقب "خادم الحسين" مرتبة لا ينالها إلا العظماء!! فخادم الحسين الحقيقي هو مولانا أبو الفضل العباس روحي له الفداء،،، فهو بأبي وأمي كان ينادي أخيه الحسين "سيدي" و "مولاي" طوال حياته ولم يناديه أخي،مبيناً لنا مقام وعظمة الإمامة وشرف خدمة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وسلامه!
أما خادمة الحسين فهي مولاتنا أُم البنين،،، حيث لم تقبل الزواج بأشرف الخلق مولانا أمير الؤمنين إلا بعد أن يقبلُها الحسن والحسين وزينب خادمةً لهم!

ومثال آخر على خدمة آل بيت النبوة، هم قنبر وفضة روحي لهم الفداء، فلقد كانوا من ملوك الحبشة، إلا أنهم أبوا إلا أن يكونوا خداماً للزهراء وعلي بن أبي طالب عليهم السلام، وذلك لأنهم عرفوا معنى التسليم وتذليل النفس لآل بيت النبوة!
فكيف أُلقب نفسي خادماً للحسين عليه السلام وأقارن نفسي بمن ضحى بيمينه وشماله من أجل الحسين عليه السلام، وبمن فدت أولادها الأربعة، طالبةً بذلك نظرة رضا من الزهراء روحي لها الفداء، وبفضة التي كانت تتكلم بالقرآن، وبقنبر الذي كان بمثابة الذراع الأيمن لأمير المؤمنين؟!

وأيضاً، عندما كان جبرائيل وإسرافيل عليهم السلام يتفاخران فيما بينهم، أوحى الله تعالى إليهما أن إسكتا فوعزتي وجلالي لقد خلقت من هو خيرٌ منكما، إنظرا إلى ساق العرش، فنظرا وإذا على ساق العرش "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله" فقال جبرائيل عليه السلام: بحقهم عليك، إلا ما جعلتني خادماً لهم، فقال الله تعالى: لك ذلك!، فافتخر جبرائيل بذلك.(المنتخب ص 291)

فخدمة الأئمة، يتفاخر بها الملائكة، وذلك لأنهم عرفوا مكانتهم وقدرهم عند الله عز وجل!!
فأين نحن من هذا المقام الرفيع!!؟

أما فيما يخص كرامة الإنسان، وأن الله رفعه وكرمه على سائر المخلوقات،،،
فإن الله تعالى يقول: " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا"
فالباري عز وجل يبين بأن هنالك من البشر من هم أدنى من الأنعام لكثرة ذنوبهم وعدم طاعتهم لله تعالى!
وأيضاً في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما وإن الله وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من أُمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت اليوم فيك قولاً لا تمر بملاء منهم، قلوا أو كثروا، "إلا قاموا إليك يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون في ذلك البركة!" (تفسير فرات: 153)

فلماذا لا تستشكلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال بأن الناس تتبرك من التراب الذي يطأه أمير المؤمنين عليه السلام بقدميه؟ أليس في ذلك إهانة لكرامة الإنسان؟!

فيما يخص قضية أهل الكهف وسبب نجاة كلبهم!
خلاصة قصتهم كما جاءت "في كتاب البرهان لتفسير القرآن"؛ عندما هرب أهل الكهف من قومهم، لحق بهم كلبهم، فخافوا أن يفضحهم بنباحهُ، فأرادوا أن يهجروه إلا أنه أبى وتبعهم، فضربوه بالحجارة مراراً إلا أنه أصر أن يتبعهم، فأنجاه الله وجعله معهم لشدة إخلاصه وحبه لهم! فكيف لا أنجو وأنا كلب رقية بنت الحسين عليه السلام! نحن نقتدي بكلب أهل الكهف وشدة حبه ووفائه ،،، ونذلل أنفسنا لمولاتنا رقية روحي لها الفداء آملين أن تقبلنا كلاباً لها فننجوا بطاعتنا وإخلاصنا لها ولآلها الأشراف.

بالختام...
عن أبي الصامت قال: قال صادق الأئمة مولانا جعفر بن محمد عليه السلام: حديثنا صعبٌ مستصعب، شريفٌ كريم، ذكوان، ذكي، وعر، لا يحتمله ملكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل، ولا مؤمن ممتحن. قُلت: فمن يحتملهُ جُعلت فداك؟ قال عليه السلام: من شِئنا يا أبا الصامت. (بصائر الدرجات: 10/22)
فكما صرح إمامنا الصادق روحي له الفداء، التسليم والتذليل والطاعة لآل محمد وحديثهم، أمرٌ يحتاج لتوفيق وإختيار منهم، بأبي هم وأمي... فعلى كل من يتقبل هذه القضية برحابة صدر أن يشكر الزهراء وآلها على هذا التوفيق وعلى النعمة التي منّوا بها عليه.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بمراجعة الشيخ،

لم نوجب ترك هذه التسمية، إنما نصحنا. وما يُذكر لتأييدها ضعيف لا يعدو كونه من الذوقيات التي تقابلها ذوقيات، كأن يُقال أن الأصل كون التشبيه بالكلب إزراءً إذ يقول تعالى: «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث» (الأعراف: 177). وأن الإضافة في التسمية إلى أهل البيت عليهم السلام لا ترفع المضاف بل تحط من قدر المضاف إليه إذ هم عليهم السلام منزَّهون عن أن يتخذوا كلابًا وقد نهوا عن ذلك وقالوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب (وسائل الشيعة ج26 ص175). وأن ما كان من بعض العلماء من الإيصاء بخط الآية الكريمة على قبورهم: «وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ» (الكهف: 19)؛ ما أرادوا به التسمية بل أرادوا به التشفع بناءً على ما عُلِمَ من لحوق كلب أهل الكهف بهم في الجنة، فكأنهم يقولون: إن كان الكلب - ذو النجاسة الذاتية - قد دخل الجنة لحوقا؛ فنحن أرجى لأن ندخل الجنة لحوقًا بسادتنا وإن كنا من أهل الخطايا إذ النجاسة حينئذ عرضية، وهي أولى أن ترتفع. وعلى أبعد تقدير فإنهم أرادوا تشبيه حالهم بحال الكلب تذللًا وخضوعًا حين نزول الموت اعترافًا بالذنب والتقصير؛ وأين هذا من التسمية الدائمة بالكلاب في طول العمر؟!

ثم إن في ما تفضلتم بنقله أخطاءً وضعفًا؛ فنصير الدين الطوسي ليس من تلامذة المفيد، بل ذاك شيخ الطائفة الطوسي. والتجديد في الشعائر إنما هو من قبيل التفريع على الأصل في المصاديق ليس إلا، أما ههنا - في التسمية بالكلب ونحوه - فلا أصل؛ بل الأصل على الخلاف. ورفع قبح التسمية بالكلب قياسًا على التسمية بالأسد لا يتم لأنه قياس فاسد؛ ذلك لأن التشبيه بالأسد إنما يكون بأبرز صفاته وهي الشجاعة والبأس، ولذا لا يُلتفت إلى صفاته الأخرى كبخر الفم. أما الكلب فإن أبرز صفاته هي النجاسة، فالتشبيه به ينصرف إلى هذه الصفة حيث لا يُلتفت إلى صفاته الأخرى كالوفاء.

والحديث المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: «طوبى لمن كان عيشه كعيش الكلب.. إلخ» لم يرد بطريق معتبر، وأصله مرسلًا في لئالئ الأخبار للتويسركاني (ج5 ص387)، وهو من متأخري المتأخرين إذ توفي سنة 1319، وفي كتابه من حشو العامة العمياء ما ليس بخافٍ، حتى أنه نقل عن كتاب (فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب) لابن المرزبان المحولي. والحديث بنفسه لا يشبه بلاغة وفصاحة الإمام صلوات الله عليه، وعلى فرض التسليم به فغاية ما يُستفاد منه حُسن أن يتحلى المرء في عيشته ببعض صفات الكلب الممدوحة في عيشته، كالوفاء والقناعة والتذلل.. إلى آخرها، لا حُسن أن يتسمّى المرء باسم الكلب أو أن يتشبّه به فينبح عند مشاهد المعصومين عليهم السلام!

وإن من ضروب التذلل والخضوع في الأدب واللغة ما لا تمجّه الأسماع، ولا تشوبه شائبة الإزراء بالمضاف أو المضاف إليه ولا شائبة النجاسة، كأن يقول القائل: «إني تراب نعل رقية عليها السلام». فإن كان القصد هو التذلل والخضوع للأطهار صلوات الله عليهم؛ ففي مثل هذا التعبير وأشباهه الغنى.

ودعوى أن في تسمية النفس بالكلب غاية الخضوع والتذلل؛ مكابرةٌ. وكذا أختها؛ أعني دعوى أنه ليس في ذلك قبح البتة، فإنها مكابرة كذلك. ويكفي لردهما القول بأن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان أخضعَ الخلق لله سبحانه وأكثرهم تذلّلًا وإخلاصًا له، أ فهل يستحل أحدٌ أن يسميه بتلك التسمية من هذا الباب عياذًا بالله؟!

ومن نافلة القول؛ أن للمكابر أن يُحسِّنَ كل قبيح لو أراد المكابرة، وأن يضفي عليه ما يشاء من طلاء بالعناوين والمفاهيم الجميلة، وأن يلجأ إلى مثل هذه الذوقيات. ومع هذا فإن القبيح يبقى قبيحًا عند المتدينين العقلاء ولو استحسنته عامة الناس، كما أننا اليوم نستقبح مثلًا (حزب الحمير)! الذي هو حزب قائم فعلًا في أمتنا المنكوبة، يرأسه شخص يُدعى عمر كلول. ومن تقاليده الحزبية تحية الحمير والنهيق! والافتخار بأن يسمي المرء نفسه حمارًا، وأن يتصرّف كالحمار، ويتخلَّق بأخلاقه «السامية» من الصبر والكد وتحمّل الأذى والتضحية.. إلخ! ولو استمعت إلى المنتمين لهذا الحزب - وله فروع في العراق ومصر وبعض البلدان العربية المختلفة - لما عدِمتَ منهم فلسفة ذوقية تحسِّنُ لك هذا القبيح، فهم يقولون أن الحمير خير من البشر، لأن البشر يؤذون أنفسهم ويؤذون العالم بكل كائناته، فهم الذين أدخلوا هذا الكوكب في الحروب والكوارث البيئية والمجاعات والمفاسد، لطمعهم وجشعهم وقلة صبرهم وعدوانيتهم، ودونك الأحزاب البشرية؛ انظر إلى ما خلَّفت من دمار بعدما طغت وتجبّرت وسرقت الشعوب ودمَّرت البلاد والعباد. أما الحمير فمسالمون، صابرون، متواضعون، يعملون ويخدمون الإنسان ويتحملون الأذى في سبيل الصالح العام، فلو أن البشر تخلَّقوا بأخلاق الحمير هذه وانتزعوا من أنفسهم صفاتهم البشرية لعمَّ الخير العالم أجمع، فحزب الحمير - على الأقل - خير من الأحزاب البشرية على اختلاف انتماءاتها الأيديولوجية!

وهكذا يُعرض هؤلاء بمثل هذه الذوقيات الفاسدة عن قوله تعالى: «كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا» (الجمعة: 6) وقوله تعالى: «إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» (لقمان: 20).

نسأله سبحانه أن يرزقنا وإياكم حسن البصيرة وحسن العمل.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في لندن

20 شهر ذو الحجة 1439 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp