ما ردكم على دعوى أن هناك من يولد شاذا جينيا؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة والله وبركاته هناك شبهة من فضلكم نتمنى الإجابة عنها وهو أن كثير من الناس نسمعهم يقولون أن بعض الشذوذ الجنسي نستجير بالله لبعض يولدون شواذ جنسياً بسبب أمور تتعلق في الجين كما سمعنا فما هو ردكم على هذه الشبهة وأيضاً رد على الملحدين الذين يحاولون أن يشكلوا علينا مثلً أن الله عزوجل كيف يعذبهم وهم ولدوا هكذا نتمنى الجواب من فضلكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بمراجعة الشيخ،

دعوى أن ثمة من يولد شاذا جينيا غير مستقرة علميا، فقد خلصت دراسة علمية أجريت عام 2014 في جامعة (نورث ويستيرن) الأميركية إلى أن «الجينات غير كافية أو غير ضرورية لتحويل سلوك الإنسان إلى سلوك جنسي مثلي». وفي دراسة أحدث أجريت عام 2019 لمعهد الطب الجزيئي في فنلندا وشملت فحص الحمض النووي لنصف مليون إنسان؛ انتهت الدراسة إلى نتيجة «أن لا وجود لجين بعينه للمثلية الجنسية وأن الجينات لها تأثير ضئيل للغاية في السلوك الجنسي للإنسان». وهنالك من أكابر علماء علم الجينات في الغرب مَن ينفون الصلة بين الجينات والشذوذ رغم أن فيهم من يؤيد الشذوذ ويعتبره حرية شخصية.

ثم على فرض أن بعض الناس يولدون وقد لعبت بعض العوامل الوراثية أو الجينية دورا في ميلهم الشاذ؛ فإن ذلك لا يعني تقبُّل هذا الميل والسلوك لأنه شذوذ عن الفطرة الإنسانية العامة ويحتاج إلى علاج، كمن يولد وله ميل لشرب بوله مثلا؛ فإنه لا يقال: هذا سلوك طبيعي قياسا على أن في الحيوانات ما اعتاد على شرب البول وأكل العذرة! بل يقال: هذا شذوذ وحالة مرضية تتطلب العلاج.

وعلاج الميول الشاذة متنوع منذ القديم، تعرفه الشعوب بتجاربها. وفي الحديث يكفي غالبا تعزيز الهرمونات فيعتدل الإنسان ويستقيم. إلا أن الشيطنة التي وقع في براثنها العالم اليوم؛ تأبى إلا استعمال الهرمونات في تغيير خلق الله وتكوين مسوخ بشرية لا يكاد يُعرف لها جنس! كما هي تأبى إلا أن تسوق للشذوذ وتطبِّعه حتى لا يشمئز منه أحد، وحتى يسترسل المريض في مرضه ويتقبَّله تقبلا طبيعيا بدلا من أن يطلب علاجه.

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يُبتلى بعض البشر منذ الولادة بما هو خارج عن الطبيعة العامة كالإعاقة مثلا، وذلك إن لم يكن من تفريط الوالدين؛ فهو في حقيقته نعمة من النعم ينكشف أمرها يوم القيامة، إذ يكون سببا لحطّ الوزر ونيل الأجر بما لا يحظى بمثله السليم. فليكن الذي يولد وله ميل شاذ يكابده من ذاك؛ هذا إذا ثبت أن الجينات مسؤولة عن هذا الميل؛ والحال أنه لم يثبت كما عرفت.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

16 شوال 1443 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp