هل الرسالة الذهبية للإمام الرضا عليه السلام؟ وكيف نرد على من يقول أن بها أخطاء علمية؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم
هل الرسالة الذهبية حقا تصح نسبتها للامام الرضا لان بعض الملاحدة و المخالفين يحتجون و يقولون ان بها اخطاء علمية و انا بحالة شك جدا
بارك الله بكم


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عظم الله أجوركم بذكرى الرواية الأولى لاستشهاد السيدة الزهراء عليها السلام ولعنة الله على قتلتها أجمعين.

بمراجعة الشيخ،

إن المرء المؤمن لا يشك في إيمانه لمجرد عروض الشك في صحة رواية ما أو مدى موافقة مضامينها لما يُدَّعى أنه اليوم من حقائق العلم أو الطب، إذ الإيمان أعمق وأوسع؛ وأمتن وأوثق في ما ينعقد لأجله من دلائل وبراهين، ولا يتوقف على رواية أو روايتين أو بضع روايات. فهب أن رواية ما تُرَدُّ لعلة من العلل؛ أفيكون ذلك سببا لأن يتزلزل إيمان المرء ويشك؟! هذا أولا.

وأما ثانيا فإن من المعلوم أن الرسالة الذهبية وإن كانت مشهورة بقدر يورث الاطمئنان بأن لها أصلا عن مولانا الرضا صلوات الله عليه؛ إلا أن نسخها قد تفاوتت تفاوتا فاحشا كما نبّه إليه العلامة المجلسي رحمه الله، فعلى فرض المصادمة القطعية بين بعض فقراتها وبين ما هو يقيني طبيا اليوم؛ فالعلة في ذلك إنما تكون حينئذ لهذا التفاوت. فإن قلتَ: فماذا عما تطابقت عليه النسخ؟ قيل: إن التفاوت يكشف عن وقوع التصرف، ومنه الزيادة، فالمتهم مَن تصرَّف وزاد، ولا سيما أن في بعض رجال أسنادها مقالا.

وأما ثالثا فإن الطب وسائر العلوم التجريبية الحديثة ليس لها قرار، فأبحاثها ونظرياتها ونتائجها - بل ومسلَّماتها عندهم - كثيرا ما تغيرت، وما كان بالأمس معدودا دواءً صاروا اليوم يقولون أنه يسبب داءً، والعكس بالعكس. وما زالت المجامع الطبية تنتهي في يومها إلى نتائج جديدة تبطل بها نتائج أمسها، وتكتشف ما كان خافيا عنها، وتعود إلى حيث بدأت. ومن ذلك أنهم كانوا يقولون أن تناول السكريات يزيد النشاط الحركي، واليوم يقولون أن الدراسات الأحدث والتجارب الأجدد لم تجد علاقة بين النشاط الحركي وتناول السكريات! وأن الجسم بطبعه ينظم ما يتناوله الإنسان من سكريات ويحولها إلى دهون مخزنة إذا لم تكن طاقة الإنسان بحاجة إليها. وعلى هذا فمن الغبن الاحتكام لهذه العلوم التجريبية احتكاما مطلقا، ولا يصح لذي النهى رد شيء من مضامين الروايات لمجرد أن أطباء اليوم مثلا لا يعرفونه أو ينكرونه، فما أدراك؟ لعلهم يصلون إليه غدا ولا سيما مع إقرارهم أن علمهم في تطور وتغير مستمر.

وأما رابعا فإن كثيرا من الناس يغفلون عن حقيقة أن الإنسان تختلف حاله الصحية باختلاف الزمان والمكان، ولذا كثيرا ما يكون الذي يلائم صحته أو يعالجه في مكان أو زمان؛ يفسده أو يسقمه في مكان آخر أو زمان آخر. وكذا ما كان يلائم أجداده مثلا؛ ليس بالضرورة أن يلائمه هو ويلائم أبناءه، والعكس بالعكس. والرسالة الذهبية قد صدرت في زمان يمكن حمل بعض ما فيها - بعد سلامته - على أنه ملائم لأهله إن لم تُرَ له ملائمة لأهل زماننا. أما التهور والادعاء بأن فيها «أخطاء علمية» فهو كما ترى؛ يتغافل عن حقيقة الاختلاف الزماني.

وأما خامسا وأخيرا فإن من العلماء النقاد مَن لم يرَ اعتبارًا للكتاب الأصل لهذه الرسالة الذهبية، كشيخ الإسلام الحر العاملي رحمه الله، وذلك لمطاعن على مؤلفه محمد بن الحسن بن جمهور أبي عبد الله العمي. ومن العلماء - في المقابل - من اعتمد على روايته كالصدوق رحمه الله. وأيًّا كان فشأن هذه الرسالة شأن غيرها من الرسائل والكتب والروايات؛ تخضع بمجملها ومضامينها للتحقيق العلمي وأدواته، فما قام له اعتبار منها أخذنا به؛ وما لم يقم رددناه إلى أهله. والله العالم وحججه عليهم السلام.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

8 ربيع الآخر 1444 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp