هل هذا الفعل من السيدة الزهراء عليها السلام ينفي علمها بالغيب؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعض الوهابي يستشكلون على رواية السيدة فاطمة عليها السلام في تفسير القمي بسند صحيح أو حسن إنها رأت منام، وثم المنام اصبح بالواقع فعندما تطبق نصف الحلم بالواقع، بكت عليها السلام لأنهم سوف يموتون ، كما تقول الرواية ( تبكي مخافة ان يموتوا ) فهل لاتعلم عليها السلام بأنهم ائمة من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وبقاءهم واجب ؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

جواب المكتب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نجيب هؤلاء النوكى بجواب نقضي وفيه الكفاية في رد هذه الشبهة التافهة، وهو أن النبي يعقوب عليه السلام قد بكى على ابنه يوسف عليه السلام حتى (ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ) كما حكى ذلك القرآن الحكيم، أفما كان يعقوب عليه السلام - وهو نبي - عالما بحياة ابنه حتى يبكي كل هذا البكاء الذي أذهب بصره؟ أ فيقول الحمقى أن هذا الفعل ينفي علم أو عصمة النبي يعقوب عليه السلام؟ أم يقولوا أن هذا الفعل منافٍ للحكمة؟!

فإن لم يكن منافٍ لعلمه ولا عصمته عليها السلام ولا للحكمة، فالحال كذلك بالنسبة للسيدة الزهراء عليها السلام، فإن الرواية تبين لنا الداعي لفعل السيدة الزهراء عليها السلام والفائدة منه وهو الدعاء الذي نزل به جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله.

ففي الرواية التي رواها القمي في تفسير الآية الكريمة (إنما النجوى من الشيطان .. الآية) عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة عليها السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلما أكلوا منها ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فلما أصبحت جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة ذراء كما رأت فاطمة عليها السلام فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف عليها وهي تبكي فقال ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته في نومي فتنحيت عنكم لأن لا أراكم تموتون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الزها (الرها)، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فأمر جبرئيل عليه السلام أن يأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد! فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد صلى الله عليه وآله قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضره ما رأى فأنزل الله على رسوله (إنما النجوى من الشيطان) الآية.

وكما ترى أن هذا الفعل من السيدة الزهراء عليها كان سببا في معرفتنا لهذا الدعاء العظيم، وهكذا تحمل أفعال الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، لا كما يقول الجهلة، فتأمل.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

19 رجب الأصب 1445 هجرية


ملاحظة: الإجابات صادرة عن المكتب لا عن الشيخ مباشرة إلا أن يتم ذكر ذلك. المكتب يبذل وسعه في تتبع آراء الشيخ ومراجعته قدر الإمكان.
شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp