ما رأي الشيخ الحبيب في بعض الاعتقادات التي ساقها الشيخ المفيد في كتاب تصحيح الاعتقادات؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمه الله اني قد بدأت بدراسة منهجية لديننا وكتب علمائنا والمعتمد عندي دائما اجتهاد الشيخ الحبيب فارجوا ان تتحملوا كثرة اسألتي على موقعكم المبارك رأيت في كتاب تصحيح الاعتقادات للشيخ المفيد بعض العقائد التي تخالف المشهور في الوقت الحالي فما هو رأي الشيخ الحبيب فيها منها : في صفحة 83 من الكتاب ظاهر كلام الشيخ المفيد انكار عالم الذر وكونه عالم واقعي وكأنه يعتقد فيه انه من قبيل الاحتجاج العقلي والمجازي لا اكثر ثانيا : الظاهر من كلام الشيخ المفيد في مسألة وجود الائمة قبل ادم انه ينفي ذلك ويقول انما هي صور وليس وجود لذواتهم ومن يقول انهم مخلوقون بذواتهم قبل ادم فهذا من قول الحشوية والغلاة حسب وصفه ثالثا : ظاهر كلام الشيخ المفيد انه ينكر ان النبي صلى الله عليه وآله نبي ورسول منذ ولادته او منذ الازل بل كان ذلك بعمر الاربعين ومن يقول غير هذا فهو غبي ناقص حسب وصفه رحمه الله رابعا : ظاهر اعتقاد الشيخ المفيد ان عامة الشيعة لا بمسهم عذاب ولا نعيم في القبر انما ينامون الى يوم القيامة وانما ينزل منكر ونكير على من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا وهؤلاء هم من ينعمون ويعذبون وانه لا يكون عذابا لمذنبي الشيعة ليكون تمحيصا لذنوبهم او من هذا القبيل خامسا : ظاهر كلام الشيخ انه يشكك في سم المأمون للامام الرضا عليه السلام ويقول عداوته ليست كافية لاثبات انه سمه فما هو رأي الشيخ الحبيب في هذه الاعتقادات وما هو اعتقاده في مثل هذه المسائل


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أيامكم بذكرى المواليد الشعبانية، وكل عام وأنتم بخير.

بمراجعة الشيخ،

جل هذه المذكورات هي من مذهب أصحابنا البغداديين في قبال أصحابنا القميين، وتفصيل الكلام فيها يطول، فنكتفي ببيان الرأي فيها كما طلبتم.

أما الأولى؛ أي حمل أدلة عالم الذر على المجاز، فعدولٌ عن ظاهر الآية وظواهر الأخبار المستفيضة بلا موجب عقلي، إذ لا يدفع العقل إمكان وجود هذا العالم في الواقع وجريان ما جرى فيه مما نطقت به الأخبار. ودعوى أنها من أخبار التناسخية تحامل ظاهر، فلا ينبغي العدول.

وأما الثانية؛ فإن في الأخبار ذكر الصور والأشباح، إلا أن فيها كذلك ما يدل على خلق الذوات المقدسة وقيامها بأدوار في تلكم العوالم، وقد ذكرنا بعضها في سلسلة (محمد صلى الله عليه وآله كأن لم تعرفه من قبل)، منها ما عن علي بن معمر، عن أبيه قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ). قال: إن الله تعالى لما ذرأ الخلق إلى الذر الأول، فأقامهم صفوفا، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله، فآمن به قوم، وأنكره قوم، فقال الله عز وجل: (هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ) يعني به محمدا صلى الله عليه وآله، حيث دعاهم إلى الله عز وجل في الذر الأول» (تفسير القمي ج2 ص340).

وعزو هذه الطائفة من الأخبار إلى الغلاة الجهال والحشوية خلاف الإنصاف، إذ فيها طرق نقية، ومنها ما هو من طرق البغداديين أنفسهم، كالذي رواه الشيخ في أماليه عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «ما بعث الله نبيا أكرم من محمد صلى الله عليه وآله، ولا خلق الله قبله أحدا، ولا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد، فذلك قوله تعالى: (هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ) وقال: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) فلم يكن قبله مطاع في الخلق، ولا يكون بعده إلى أن تقوم الساعة في كل قرن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها» (أمالي الشيخ ص٦٦٩).

وأما الثالثة؛ فقد تبين لك وهنها من الكلام في سابقتها. نعم؛ لم يكن نبينا صلى الله عليه وآله رسولا قبل بعثته، إذ لم يُرسل قبلها إلى أحد في هذه النشأة. إنما كان نبيا.

وأما الرابعة؛ فإنه رحمه الله لم يذهب إلى ما ذكرتم، فإن الشيعي عنده مؤمن، فيكون من المنعَّمين في قبره لقوله: «فالمؤمن تنتقل‌ روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة فيُجعل في جنة من جنان الله يتنعم فيها إلى يوم المآب. والكافر تنتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه فتجعل في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة». وإنما عنى بمن يُلهى عنه المستضعفين والبُلْه ومن شاكل، فهؤلاء ممن «يُلهى عنه وتعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشي‌ء حتى يُبعث. وهو من لم يمحض الإيمان محضا ولا الكفر محضا».

وأما الخامسة؛ فإنه قال في اعتقاداته: «ويقوى في النفس أمر الرضا عليه السلام» أي أنه يقوى أنه استشهد على أثر السم، وفي إرشاده (ج2 ص270) ذكر أخبار كون المأمون - لعنه الله - وراء ذلك دونما تعقيب. فالمظنون أن هذا هو ما استقر عليه.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

2 شعبان 1445 هجرية


ملاحظة: الإجابات صادرة عن المكتب لا عن الشيخ مباشرة إلا أن يتم ذكر ذلك. المكتب يبذل وسعه في تتبع آراء الشيخ ومراجعته قدر الإمكان.
شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp