أليس قول الإمام عليه السلام (إلى وقت ظهور أمرنا) دال على حلية مطلق الخمس لا خصوص خمس المناكح؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في رسالة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في اجوبته لمحمد بن إسحاق (وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجُعلوا منه في حِلٍّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث (كمال الدين للصدوق)..ربما يقول البعض بأن المقصود بالخمس هنا هو خمس المناكح لوجود لام التعليل في (لتطيب) ولكن هذا الخمس سوف يرجع عندما يظهر عليه السلام صح؟ ففي الحديث(إلى وقت الظهور أمرنا) ولكن في حديث عن الامام الصادق عليه السلام (ما رواه أبو سلمة سالم بن مُكرم ـ وهو أبو خديجة ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قال رجل وأنا حاضر: حلّل لي الفروج؟ ففزع أبو عبدالله (عليه السلام)، فقال له الرجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنّما يسألك خادماً يشتريها، أو امرأة يتزوّجها، أو ميراثاً يصيبه، أو تجارة أو شيئاً أعطيه، فقال: «هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، الميّت منهم والحيّ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلاّ لمن أحللنا له، ولا والله ما أعطينا أحداً ذمّة، (وما عندنا لأحد عهد) ولا لأحد عندنا ميثاق» .(439)ففي هذا الحديث دلالة على أن خمس المناكح إلى يوم القيامه في حل فما معنى (حتى ظهور أمرنا) اذا صح افتراض ان خمس هو خمس المناكح؟؟!!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بمراجعة الشيخ،

لا يرفع قوله عليه السلام: «إلى وقت ظهور أمرنا» اليد عن ظهور قوله عليه السلام: «لتطيب ولادتهم ولا تخبث» في خصوص خمس المناكح وما يجري مجراه؛ دون مطلق الخمس.

أما أولا فلأقوائية التعليل على التوقيت وضرب الآجال في الدلالة، فإن التعليل يدور مدار مناط الحكم، فيما التوقيت يدور مدار الحكمة فيه. وما نحن مكلفون به هو تبيُّن المناط لا الحكمة، إذ الحكم إنما يترتب على مناطه، ولنا ترك وجه الحكمة لأهلها صلوات الله عليهم إذا أشكل علينا المعنى ولم نجد حملا، فكيف إذا وجدناه من كلامهم عليهم السلام؟ فقد روى الكليني رحمه الله عن عمر بن يزيد حديثا عن الصادق عليه السلام في الخمس جاء فيه: «وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلَّلون حتى يقوم قائمنا فيجبِيَهم طَسْقَ ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم»، فهذا خبر ناطق بمثل ما نطق به التوقيع الشريف من التوقيت الذي يرتفع عنده تحليل الخمس، وقد خصَّ الخبر صنفا من الخمس هو طسق الأراضي أي خراجها، فهذا الذي يعود واجبا على الشيعة عند الظهور المرتقب، ويبقى خمس المناكح حلالا إلى يوم القيامة، فلا تعارض. ولا يقال: وأي دور لخمس ما تخرجه الأراضي في طيب الولادة؟ إذ يقال: قد جعلت الأخبار الشريفة له دورا بعنوان الغلّات كما في خبر الحارث بن المغيرة النضري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قلت له: إن لنا أموالا من غلاّت وتجارات ونحو ذلك، وقد علمتُ أن لك فيها حقا. قال عليه السلام: فَلِمَ أحللنا إذن لشيعتنا؟! إلا لتطيب ولادتهم؟! وكل من والى آبائي فهو في حل مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب». ولا يقال: فإنكم خصصتم الخمس المحلل في التوقيع الشريف بخمس المناكح والآن تقولون أنه خمس ما تخرجه الأراضي ليكون هذا الأخير مرتفع الحلية وقت الظهور دون الأول؟ إذ يقال: هذا تخصيص غالبي من عموم أصناف الخمس لمكان التعليل، فما أرجعته الروايات إلى هذا التعليل أدخلناه في هذا التخصيص وأجريناه مجراه، ولا يضر افتراق هذه الأصناف في ما يرد عليها في آن الظهور من بقاء حلية بعضها أو ارتفاعه، ويصح لهذا جمعها في كلام واحد، فكأنه عليه السلام قال: وأما الخمس الذي له دور في طيب ولادتكم فقد أحللناه لكم إلى وقت ظهور أمرنا فنثبت منه ما نثبت ونرفع منه ما نرفع. وعلى أي تقدير فخمس أرباح المكاسب أجنبي عن هذا الكلام.

وأما ثانيا فلأن التعبير الوارد في التوقيع الشريف في ذكر التحليل واقترانه بطيب الولادة هو بعينه التعبير الوارد في أخبار التحليل المتقدمة عصرا عليه، ومنها ما عن الباقر عليه السلام: «إن أمير المؤمنين عليه السلام حلَّلهم من الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم». ومن المعلوم بالضرورة أن الأئمة صلوات الله عليهم كانوا قائمين على قبض الخمس من شيعتهم في كل العصور، فعلمنا أن تحليل أمير المؤمنين عليه السلام إنما يخص أصنافا خاصة من الخمس لا كله، أي خمس المناكح وما يجري مجراه، فكذلك ما ورد عن صاحب الأمر صلوات الله عليه، إذ التعبير هو هو بنفسه لا يختلف عنه بشيء.

وأما ثالثا فلأن ما يدفع الوسوسة في المراد من الخمس المحلل في زمان الغيبة؛ نصٌّ فيه تخصيص هذا الخمس بالمناكح والمساكن والمتاجر، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه سأله بعض أصحابه: «يابن رسول الله؛ ما حال شيعتكم في ما خصَّكم الله به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال عليه السلام: ما أنصفناهم إن واخذناهم، ولا أحببناهم إن عاقبناهم، بل نبيح لهم المساكن لتصح عبادتهم ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم، ونبيح لهم المتاجر لتزكو أموالهم». فما عدا هذه الأصناف من الخمس يكون واجبا أداؤه في زمان الغيبة بلا مرية.

وعلى هذا يُعلم أن حمل قوله عليه السلام: «وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا.. إلخ» على خمس المناكح وما يجري مجراه؛ ليس افتراضا بل هو المتعيّن. وإنما يذهب إلى خلاف هذا في زماننا من لا يعتد بهم لفرط جهلهم بالفقه وأصوله.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

23 شعبان 1445 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp