ما هو المقصود من المهديين الاثني عشر من بعد الحجة عليه السلام؟ وهل المدعو أحمد الحسن أولهم؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

سماحة الشيخ الحبيب

ما المقصود بالمهديين من بعد الائمة عليهم السلام:عن الباقر (ع) عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين (ع) قال: قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي(ع) يا أبا الحسن احضر صحيفة و دواة فأملا رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما و من بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول ألاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه عليا المرتضى و أمير المؤمنين و الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم و المأمون و المهدي فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم و ميتهم و على نسائي فمن ثبتها لقيتني غدا و من طلقتها فانا بريء منها لم أرها في عرصة القيامة و أنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها الي ابني الحسن البر الوصول فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ع) فذلك اثنا عشر إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي اسم كأسمى و اسم أبي و هو عبد الله و أحمد و الاسم الثالث المهدي و هو أول المؤمنين.
بحار الأنوار ج/53 ص147 – الغيبة للطوسي ص 150

والشكر مع الدعاء


باسمه تقدست أسماؤه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عظم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد سيد الكائنات محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، جعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره مع إمامنا المهدي الموعود صلوات الله عليه وعجل الله فرجه الشريف.

إن روايات وأخبار الظهور المبارك وأحوال مولانا صاحب الأمر (صلوات الله عليه) فيها من التعارض والغموض الكثير، ومردّ ذلك إلى أن الأئمة (صلوات الله عليهم) كانوا يبتعدون عن إعطاء التفاصيل الدقيقة حفظا لحياته وضمانا لقيامه (عجل الله فرجه) وامتحانا لأمته، فكانوا يبيّنون وجها دون وجه وجانبا دون جانب، بألفاظ وتعابير أقرب إلى التورية دون التصريح، وأشبه بالترميز دون التوضيح، ومن هنا نشأ التعارض الظاهري الذي نلاحظه في أمثال هذه الروايات، وزاد نطاقه ما هو معلوم من عدم دقة بعض الرواة، أو عدم دقة بعض النُسّاخ، فلم تسلم من التصحيف، وحلّت إثر ذلك في قسم الغيبيات التي لا يمكن القطع بمعناها.

وهذه الرواية التي يرويها الشيخ الطوسي (عليه الرضوان) هي من هذا القسم، وهي معارَضة برواية أقوى منها رواها الشيخ الصدوق (عليه الرضوان) عن أبي بصير قال: ”قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: يابن رسول الله؛ إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر إماما. فقال: إنما قال: اثنا عشر مهديا، ولم يقل: اثنا عشر إماما، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا“. (كمال الدين للصدوق ص358).

ففي حين أن رواية الطوسي تشير إلى أن المهديين الاثني عشر هم أئمة بقرينة قوله: ”فإذا حضرته الوفاة فليسلهما إلى ابنه“؛ تنفي رواية الصدوق كونهم أئمة وتنص على أنهم قوم من الشيعة فقط، ليس لهم مقام الإمامة وإنما يكونون مهديين بلحاظ أنهم يهدون الناس إلى موالاة الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ومعرفة حقهم.
وفي حين أن رواية الطوسي تشير إلى أن أول المهديين هو ابن القائم صلوات الله عليه وعجل الله فرجه؛ تنفي رواية الصدوق ذلك بالمفهوم إذ هم قوم من الشيعة ليس إلا.

ثم إن رواية الطوسي تتباين مع رواية أخرى يرويها الطوسي في كتابه نفسه، وهي عن أبي حمزة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: ”يا أبا حمزة؛ إن منّا بعد القائم أحد عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام“. (الغيبة للطوسي ص478).
ففي حين أن الرواية الأولى تنصّ على أن المهديين عددهم اثنا عشر؛ تنصّ الرواية الثانية أن عددهم أحد عشر. وفي حين تنصّ الرواية الأولى أنهم من وُلد القائم عليه السلام؛ تنصّ الرواية الثانية أنهم من وُلد الحسين عليه السلام، أي أن الحسين (عليه السلام) يرجع إلى الدنيا فيتولى غسل وتكفين القائم (عليه السلام) والصلاة عليه كما ورد في الأخبار، ثم يتزوّج ويأتي أولاده الأحد عشر فيتولّوْن الإمامة بعده. (راجع مختصر البصائر للحلي س48).

ولهذا فإنه لا يمكن القطع بمعنى هذه الروايات ويبقى تأويلها موكولا إليهم (عليهم السلام) إذا كانت صحيحة وسالمة من التصحيف والتحوير. على أنه ليس من البعيد أن يكون المقصود بروايات المهديين هذه هو رجوع النبي والأئمة (صلوات الله عليهم) ليس إلا، وأن الأئمة عبّروا عن ذلك بتعابير مختلفة تورية فاشتبه الحال على الرواة والنساخ وظنوا أن المهديين غيرهم.

ومن الطرائف التي نعيشها في هذا الزمان هو قيام أحد السفهاء في البصرة بادعاء أنه أول المهديين هؤلاء وأنه وصي ورسول الإمام المهدي (صلوات الله عليه) اعتمادا على رواية الطوسي السالفة! مع أن الرواية على فرض صحة سندها وسلامة متنها وعدم وجود المعارض لها تنصّ على أن هؤلاء المهديين إنما يأتون بعد زمان صاحب الأمر (صلوات الله عليه) أي بعد أن يقوم ويقيم دولته ويستمر بحكمه إلى سنوات عديدة، حتى إذا حضرته الوفاة سلّم أمر الإمامة إلى ابنه أول المقرّبين أو المهديين، لا أن الإمام المهدي الموعود سيقوم بتسليم الإمامة إلى ابنه قبل ظهوره وقيامه وتأسيس دولته! فتكون كل الروايات المتواترة التي علّقت أمر تطهير الأرض وبسط العدل فيها على هذا الإمام الموعود مجرّد مزحة! إذ إنه بعد غيبته الطويلة لم يظهر ولم يقم ولم يفعل شيئا سوى أن سلّم هذه المهمة إلى رجل آخر مغمور!
فأين هو الإمام إذن وما هو دوره؟! وأين هي تلك العلامات الحتمية على الأقل؟! وكيف يرسل الإمام شخصا مع أنه قد أبلغنا بنفسه أنه قد انقطعت السفارة الخاصة بينه وبين شيعته إلى زمن الظهور والمشاهدة؟! وكيف يمكن لنا تصديق شخص منتحلٍ للسفارة ومدّعٍ للبنوّة دون دليل وإثبات سوى خبر واحد ضعيف معارَض بغيره وغير سالم من الاضطراب؟!
اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

رزقنا الله وإياكم الاستشهاد بين يدي وليّنا المهدي الموعود صلوات الله عليه. والسلام.

ليلة الثامن والعشرين من صفر الأحزان لسنة 1429 من الهجرة النبوية الشريفة.


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp