30 ربيع الأول 1447
يستنكر الشيخ الحبيب أشد الاستنكار قلة أدب الكاهن البكري المدعو محمد الحسن الددو تجاه الذات النبوية المقدسة، حيث اعتبر هذا الكاهن المتعالم أن نكبة الأمة تمثلت في أن النبي صلى الله عليه وآله توفي ولم يكتب للمسلمين دستورا ولم يعين لهم حاكما، وهو ما أدى إلى ارتداد جمهورهم من بعده!
يرى سماحته ما تفوه به هذا الكاهن ترجمة للتناقضات الرهيبة في المعتقد البكري البدعي، فلئن كان النبي - على ما يزعمون - لم يعين من بعده خليفة فهذا معناه أن الله لم يأمره بذلك وكانت الحكمة ومصلحة الأمة في عدم التعيين وترك الأمر شورى فكيف يوصف ذلك بالنكبة؟! وهل هذا إلا جرأة على الله ورسوله؟!
ولئن كان الواقع يشهد بأن الأمة نُكِبَتْ وارتد المسلمون من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسالت بينهم الدماء على الخلافة والسلطان حتى يوم الناس هذا مع كل ما جره ذلك من دمار وويلات، فكيف يقع في النفس أن الله ورسوله أهملا خير الأمم فلم يكن خليفة ولم يكن دستور؟! والله أحكم الحكماء والنبي سيد العقلاء؟!
إنه لا مخرج من ذلك إلا إلى الكفر أو إلى الإيمان! فإما أن يقال أن الله - تعالى عما يقولون - أهمل تعيين خليفة لرسوله صلى الله عليه وآله فأوقع عباده في النكبة العظمى، أو يقال أنه عيَّن الخليفة إلا أن الرسول صلى الله عليه وآله - حاشاه - هو الذي قصَّر وأهمل التبليغ عن الله، وهذا كله كفر بيِّن.
وإما أن يقال أنه سبحانه قد عيَّن الخليفة وقد بلَّغ ذلك رسوله صلى الله عليه وآله أتم البلاغ وأكمله يوم غدير خم وبايع له المسلمين فكان الخليفة المعيَّن هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام، إلا أن المسلمين اتبعوا سنن من كان قبلهم فنقضوا البيعة وجحدوا الإمامة فأدخلوا على أنفسهم بأنفسهم النكبة. وهذا هو الإيمان.
وألفت سماحة الشيخ الحبيب الأنظار إلى أن التاريخ يشهد بأن المسلمين الأوائل كانوا عالمين بتعيين الخليفة، ففي الفتوح أن الحارث بن معاوية جابه زياد بن لبيد مبعوث الطاغية الأول أبي بكر منكرا تنحية أهل البيت عليهم السلام عن الخلافة بقوله: «لا والله! ما أزلتموها عن أهلها إلا حسدا منكم لهم، وما يستقر في قلبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه».
وختم سماحة الشيخ الحبيب رده على الكاهن البكري الددو بأن النكبة لا يتحملها نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله، وإنما يتحملها هؤلاء المنافقون الطغاة الذين كانوا طامعين في السلطة، ومن أبرزهم الطاغية الثاني عمر بن الخطاب الذي تطاول على سيد الخلق صلى الله عليه وآله في يوم الخميس ومنعه من كتابة الدستور الذي أراده لهذه الأمة حتى لا تختلف ولا تضل أبدا، وما الرزية إلا المرادف الواقعي للنكبة، فلو كان هذا الكاهن الجرذ يؤمن حقا بالله واليوم الآخر لحمَّل مسؤولية النكبة عمر بن الخطاب كما هو الحق والواقع، ولحفظ لسانه من قلة الأدب هذه تجاه الذات النبوية المقدسة. إلا أن هذا الكاهن وأشباهه من الكهنة البكريين يصرون على أن يؤذونا في نبينا الأكرم من حين لآخر، الأمر الذي يستدعي من هذه الأمة وقفة تأديبية رادعة أداءً لشيء من حقه صلى الله عليه وآله.