بيان | سماحته يندد بالحظر الظالم للمجالس الحسينية في الإمارات ويؤكد تصنيف حكومتها كعدو ويدعو للتحدي وتشكيل رأي عام عالمي ضاغط

شارك الخبر على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

29 ذو الحجة 1447

مع حلول شهر محرم الحرام وأيام العزاء على سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام) أقدمت السلطات الإماراتية على حظر المجالس الحسينية حظرًا تامًّا سواءً في المساجد أو الحسينيات أو حتى في البيوت والمساكن الخاصة.

ويأتي هذا الحظر الظالم في ظل سياسة قمعية لشيعة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) في الإمارات، اشتملت على تغييب الأفراد في سجون أمن الدولة دون محاكمة، والإبعاد ومصادرة الممتلكات.

بعد اطلاع سماحة الشيخ الحبيب كان الموقف هو التالي:

* حكومة الإمارات المتصهينة إذ لم تجرؤ على إطلاق مقذوفة واحدة ردًّا على القصف الإيراني؛ قامت بالتنفيس عن غضبها باضطهاد الشيعة في الداخل مع أنهم لا شأن لهم بالحرب الأخيرة ولا يؤيد عامتهم سياسة النظام الإيراني. على أن القصف الذي تعرَّضت له الإمارات إنما هو رد فعل طبيعي لممالأة حكامها - شيوخ السُّكْر والدعارة - للصهاينة والمعتدين.

* لو كان الغرض هو تطهير البلاد من «عملاء النظام الإيراني» فما شأن المجالس الحسينية لتُمْنَع ويُحرَم عمومُ المؤمنين من حقوقهم وشعائرهم الدينية؟!

* حكومة الإمارات المتصهينة تسمح لليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وغيرهم بأداء طقوسهم الدينية بحرية مطلقة، بل وتؤسس لهم المعابد على نفقتها، ويزورها الشيوخ والمسؤولون دعمًا وتكريمًا، مع ما فيها من رجس الأوثان وأعلام الشرك، فيما تحرم المواطنين والقاطنين الشيعة من أبسط حقوقهم الدينية إلى حد حظر أن يقيم أحدهم مجلسًا دينيًا بسيطًا في منزله الشخصي يستذكر به سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وتضحياته للدين والحرية والعدل، وغيره مسموحٌ له أن يقيم في منزله الحفلات الماجنة التي تُحتسى فيها الخمور وتشغر فيها الفواحش وتُحيى فيها سنة قوم لوط!

* إن الذي ألزم حكام الإمارات على ضمان واحترام شعائر الهندوس - على سبيل المثال - هو وجود حكومة هندية هندوسية قوية تتدخل وتضغط. ولو كان هؤلاء الحكام يعرفون حكومة شيعية قوية لا تسكت عن اضطهاد الشيعة لما تجرأوا على ما يفعلون. ولكن أنّى يكون ذلك وحكومةٌ كحكومة العراق - مثلًا - ضعيفةٌ جبانةٌ متقاعسةٌ، رجالها مرتهَنَةٌ مصالحهم لدى حكام الإمارات إذ حوَّلوا إليها أموال السحت التي سلبوها من العراق وأهله حتى اشتروا بها الدور والعقارات في دبي وغيرها؟! لذلك؛ يتوجب أن يبدأ التغيير من مثل العراق ليتولى فيه الأمر رجالٌ مخلصون أشدّاء يروْن من واجبهم الدفاع عن الشيعة المظلومين في العالم ويوظِّفون إمكانات الدولة العراقية في ذلك.

* الذي يقع الآن في الإمارات وفي عموم الخليج من قمعٍ واضطهادٍ لشيعة أهل البيت عليهم السلام إنما هو نتاج لعقودٍ من الموادعة البلهاء التي حذَّر منها أئمتنا الأطهار حين قالوا: «يأتي الذل مَنْ وادَعَ». ولقد كنا منذ ما يربو على عَقْدٍ نحذِّر من ذلك أيضًا وندعو إلى تصحيح هذا المسار وضبط التوازن من جديد على أساس نِدِّيٍّ رادعٍ يستشرف متغيرات الصراع في المنطقة. واللازم الآن تفعيل هذه الرؤية التصحيحية قبل الدخول في عقودٍ جديدةٍ من المهانة والذل والضياع.

* اللازم كذلك السعي في رفع قضية على حكومة الإمارات لدى المحاكم الدولية إذ تُعَدُّ إجراءاتها الأخيرة مخالفة للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان وداخلة في نطاق التمييز لحرمانها شريحة من الناس من حقوقهم الدينية.

* ويلزم أيضًا تشكيل فِرَقٍ تتولى الضغط على مراكز صنع القرار العالمي وتشكيل رأي عام ضاغط على حكومة الإمارات. على أن تترافق مع ذلك كله حملات إعلامية مكثفة تفضح الممارسات القمعية لهذه الحكومة الفاجرة في ظلمها ولا تبقي لها احترامًا عند أحدٍ ذي ضمير ووجدان.

* إن كل حكومة تطغى وتحارب إحياء ذكرى استشهاد سيد شباب أهل الجنة عليه السلام؛ هي حكومة تضطرنا إلى تصنيفها كعدو وأن نتعامل معها على هذا الأساس. ولو كانت هذه الحكومات المتعجرفة تتحلى بشيء من العقلانية لتجنَّبت استعداء الشيعة لأن تاريخهم أثبت أنهم لا يمثلون تهديدًا لحاكمٍ يتركهم وشعائرهم الحسينية، وليس لهم وراء ذلك مطمعٌ سياسي يُذكر. أما إذا اختار الحاكم حرمانهم من تجديد عزائهم على سيد الشهداء عليه السلام فإنه يفتح على نفسه بابًا من العداوات والثارات يصعب إغلاقه.

* يجب على جميع الحكام الظالمين أن يتذكروا - قبل فوات الأوان - ما نطقت به عقيلة الهاشميين السيدة زينب الحوراء عليها السلام في وجه سلفهم في الطغيان يزيد بن معاوية لعنهما الله، إذ قالت: «فَكِدْ كيدك، واسْعَ سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فَنَد؛ وأيامك إلا عدد؛ وجمعك إلا بدد؛ يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين».

* يجب على شيعة الإمارات أن يتحلوا بالشجاعة الحسينية والإباء العباسي والصمود الزينبي فيتحدوا الحظر الظالم ويقيموا مجالسهم وإن كان ذلك يعرِّضهم للملاحقات الأمنية، فإن هذا أقل ما يمكن تقديمه لإمامنا المفدى الحسين صلوات الله عليه ولعنة الله على قاتليه ومحاربيه.

محمد أبو سلطان
مدير المكتب

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

29 ذو الحجة 1447
15 يونيو حزيران 2026

صورة من البيان:

شارك الخبر على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp