7 محرم الحرام 1447
في أجواء مفعمة بالحزن والشجن الكربلائي، وفي زاوية من زوايا مسجد السبط الثالث المحسّن الشهيد عليه السلام، شهدت الجلسة الحوارية التي جمعت جموع الزوار بسماحة الشيخ الحبيب، في السادس من محرم الحرام 1447هـ، إطلاق مواقف وُصفت بالصادمة والمؤثرة، حرّكت سواكن الحاضرين وأثارت نفوسهم.
بكلماتٍ نابعة من حرقة الغربة، فجّر سماحته مفاجأة تمثلت بقوله: «إن الإمام الحسين عليه السلام في غربة حتى في قلب حرمه المقدس ممن يدعون أنهم شيعته»!
وفي معرض حديثه، ساق سماحة الشيخ أدلةً اعتبرها شاهداً على «تغييب صوت الإمام» مشيراً إلى حظر إدارة العتبة الحسينية إذاعة ونشر بعض أقوال ومواقف أبي الأحرار عليه السلام، وخاصة التي تبين تصديه المبكر لرموز الطغيان والنفاق والانحراف، حيث لا يسمح للخطيب هناك أن يتلو على سبيل المثال الرواية التي تذكر أنه عليه السلام قد تصدى للطاغية الثاني عمر بن الخطاب بقوله: «انزل أيها الكذاب عن منبر أبي رسول الله صلى الله عليه وآله» (الاحتجاج ج2 ص77).
ولا يسمح لأحد في العتبة الحسينية بأن يهتف لإيصال صوت الإمام الحسين عليه السلام ومواقفه ضد أبي بكر وعمر، كقوله: «إن أبا بكر وعمر عمدا إلى الأمر وهو لنا كله، فجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدة، أما والله لتهمز بهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا. والله لقد ضيعانا، وذهبا بحقنا، وجلسا مجلساً كنا أحق به منهما، ووطئا على أعناقنا، وحملا الناس على رقابنا» (تقريب المعارف ص243).
وفي مقارنةٍ حادة، أبدى سماحته أسفه الشديد لما وصفه بازدواجية المعايير، مستذكراً سماح إدارة العتبة الحسينية أحيانا بذكر الطغاة بالثناء والترضي! كما حصل في بعض الفعاليات الاحتفالية قبل سنوات عندما دعت إدارة العتبة شخصيات من المذهب الآخر تضمنت كلماتهم الثناء والترضي على أبي بكر وعمر في الصحن الحسيني دون أن يوقفهم أحد! في وقت يُحظر فيه صوت الإمام الحسين المندد بهذه الشخصيات مع أنه هو صاحب الدار!
اعتبر سماحة الشيخ الحبيب هذا الأمر جريمة وإثما كبيرا، وقال إن معناه أن العتبة الحسينية «كأنها تريد خنق صوت الإمام الحسين عليه السلام وأن لا تدعه يتكلم! وتؤذيه بالسماح بالإشادة بأعدائه الطواغيت في قلب حرمه المقدس»!
وتساءل سماحته بغضب: «كيف يعرف العالم إذن حقيقة موقف الإمام الحسين عليه السلام من أبي بكر وعمر؟ أنتم بهذا ترتكبون جناية إذ تسمحون فقط بذكر أقوال الإمام في يزيد وابن زياد وأمثالهم، فيتصور الناس أن الإمام الحسين عليه السلام معارض فقط لهؤلاء، ولا يعلمون أنه معارض لمن سبقهم ومهَّد لهم وأسس أساس الظلم والجور على أهل بيت النبوة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان».
وأردف سماحته: «أنتم لستم أكثر حرصا من الإمام الحسين عليه السلام على الوحدة الإسلامية. لو كان الطعن بأبي بكر وعمر يهدم الوحدة الإسلامية لما طعن بهما سيد الشهداء عليه السلام وسجَّل للتاريخ إدانته الصريحة لهما. لا حق لكم بإسكات من يحاول إيصال صوت الإمام الحسين إلى العالم من حرمه المقدس. اتركوا الإمام الحسين عليه السلام يتكلم»!