الشيخ الحبيب في الاحتفال بذكرى هلاك عمر 1436 هجرية: الطاغية الثاني ليس بشهيد وإنما منافق مُظِهر للكفر عاصٍ لرسول الله (صلى الله عليه وآله)

شارك الخبر على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

2015 / 01 / 11

إحياء لعيد الغدير الثاني الموافق للتاسع من ربيع الأول 1436 هجرية أقامت هيئة خدام المهدي (عليه السلام) في لندن حفلها السنوي البهيج بفرحة الزهراء البتول (صلوات الله عليها) لحلول ذكرى هلاك قاتلها الزنيم عمر بن الخطاب (لعنة الله عليه)، والذي انتقل في مثل هذا اليوم إلى العذاب الأبدي في النار عقب عدّة طعنات سددها له الرجل المؤمن أبو لؤلؤة فيروز النهاوندي (رضوان الله تعالى عليه) توفيقاً من الله له لاستجابة دعاء سيدة نساء العالمين ضد من مزّق صحيفتها في القصة المشهورة.

شارك في الحفل جمع غفير بهذه المناسبة السعيدة، والتي أقيمت في مسجد السبط الثالث المحسّن الشهيد (عليه السلام) في قرية فدك الصغرى، وتولى الافتتاح عريف الحفل الأخ ”جمال السلمان“ بكلمة قصيرة حول هذا اليوم المبارك، قبل أن يفسح المجال لكل من: الباحث المتشيع ”خالد الشمري“، والدكتور ”ماجد العبيدي“، والباحث ”إسلام عباس“، والشاعر ”عادل الخطيب“، للإدلاء بمشاركاتهم القيّمة بهذه الفعالية العظيمة، ليتبعهم مباشرة تقديم شباب الهيئة مسرحية فكاهية جسّدت هذه الشخصية الضالة المضلة، وقد نالت المسرحية استحسان الجمهور وإن كانت لم تسلم من النقد البنّاء، تلاها توقف الجميع لإقامة صلاتي المغرب والعشاء بإمامة الشيخ الحبيب.

وبعد الصلاة كانت للشيخ الحبيب كلمة بهذه المناسبة، التي أقيمت تحت شعار: ”الله أكبر.. عمر في النار“، تقدّم فيها بخالص التهاني والتبريكات لمولانا الحجة المنتظر (صلوات الله عليه) وآبائه الطاهرين (صلوات الله عليهم) بقدوم عيد الغدير الثاني، سائلا الباري (عز وجل) أن يعيد علينا هذه الذكرى بفرج الظهور المبارك للإمام الحجة بن الحسن (صلوات الله عليهما) بالسنوات القادمة.

وأردف سماحته بأن من سيستمعون لهذه الكلمة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ لا مبالي لكونه من أهل الدنيا أو من أهل الأديان الأخرى، وقسمٌ من ”المؤمنين الواعين“ الذين يدركون أهمية اظهار الفرح بهذا اليوم، وقسمٌ يتغيّظ أصحابه من رؤيتنا فرحين مبتهجين احتفالاً منّا بهذه الذكرى لهلاك رمزٍ يعتقدون به بأنه رمز من رموز الصلاح والهدى والمبشرين بالجنة، لكون هذا القسم ما زال مخدوعا بشخصية عمر بن الخطاب.

وأضاف سماحته: ”لعلّ خطابنا بهذه الليلة يتوجه لهذا القسم الأخير، الذي نطلب من أصحابه أن يتريّثوا ويبتعدوا عن الحماسة العاطفية بعد اندهاشهم بما يسمعون، كما نطلب منهم أن يضعوا احتمالا ولو 1 بالمئة بكون هذه الفئة من الناس، التي تحيي هذه الذكرى بهذا العنوان، تقوم بعملٍ أخلاقيٍ عقلائيٍ يصب في صالح البشرية جمعاء“.

وتبديدا للأوهام استعرض سماحته بعض الدلائل المؤكدة على كون هذه الشخصية المنافقة ليست من أهل الصلاح والإيمان والورود إلى الجنة، بدءً بما رواه أحد أعلام المالكية في القرن الثالث الهجري، بالمجلد العاشر المطبوع تحت عنوان (مسند عمر بن الخطاب) في مصنّفه المعروف باسم: (المسند الكبير)، والذي كان من المفترض أن يكون بمئات المجلدات إلا أنه لم يتمّه.
إذ جاء في الحديث رقم (10)، من هذا المجلد، أن عمر بن الخطاب أشار إلى يوم الحديبية، فقال: "لقد صالح نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أهل مكة يوم الحديبية على صلحٍ، وأعطاهم شيئاً، لو أن نبي الله أمّر علياً أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت!"
وهنا نعقّب بملاحظتين:
• الأولى: هي أن هذا الحديث بحد ذاته يثبت ولاية الإمام علي (عليه السلام) أميراً للمؤمنين ووصياً لرسول الله من بعده، إذ يبيّن أنه قد كان مستقراً في أفهام ونفوس من يُطلق عليهم صحابة آنذاك بأن علي (صلوات الله عليه) كان يمثل الشخصية الثانية بعهد رسول الله، وأنه من يتلوه (صلى الله عليه وآله) مباشرة في المهام الجسام، وإلا فلا فائدة من هذا التخصيص بذكر علي في كلام عمر، وثم للتنبيه فأن عمر لم يسمع ولم يطع لرسول الله في يوم الحديبية إلا مُكرهاً بعد أن أثار الشغب والفتنة والشك في النبوة بتحريضه المسلمين ضد نبيّهم بتفسيره الصلح لهم بأنه نوع من (الدنيّة) في الدين، بينما سمّاه الله (فتحا) في كتابه العزيز.

• الثانية: هي أن هذا الكلام من عمر بن الخطاب دالٌ على كونه منافق، لأنه يقول جهراً وبمنتهى الصراحة بأنه يتمرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويخالفه عن أمره، فمعنى قوله أنه سيعصي من يأمّره النبي، أي أنه يعلن عصيان النبي، أي عصيان الله، وعصيان الله هو طريق الكفر والمآل إلى النار، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وبتطبيق تفسير الطبري لهذه الآية، نعرف بأن عمر بن الخطاب قد طبع الله على قلبه فأظهر كلمة الكفر بلسانه، وجزاءه هو أن تضرب عنقه، وعليه فأن لنا أن نحترم ما قام به البطل الشجاع أبو لؤلؤة النهاوندي وليس للبكري أن يعترض على هذا العمل الشرعي عند الله تعالى.

ثم أن جوابنا لأولئك الذين وصفوا عمر بن الخطاب (لعنة الله عليه) بأنه شهيد وأدّعوا بأنه قُتِل في محراب الصلاة، أن هذه تعدُ مغالطة لأن شرائط الشهادة حتى في مصادر العدو ترد هذا التوهم وتبدده تماما، إذ أن من محققات شرط الشهادة أن يكون المقتول في سبيل الله مستقيم العقيدة ومطيعاً لله ولرسوله، لا أن يكون عاصٍ لله (عز وجل) ولرسوله، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الجنة عاص. (المصنف/ لعبد الرزاق الصنعاني/ جزء 5/ الصفحة 178)

وفي الختام شدد الشيخ الحبيب على أن معصية عُمر لم تكن بالمعصية الصغيرة، وإنما هي من الكبائر عند الله (سبحانه وتعالى) لكون عمر ممن توجّه له الأمر النبوي الخاص بمبايعة الإمام علي (صلوات الله عليه) بإمرة المؤمنين، والأمر النبوي الخاص بأن يأتي للنبي بدواةٍ وكتف ليكتب بها (صلى الله عليه وآله) كتابا للأمة لا تضل من بعده أبدا فصدّه عن كتابة هذا الكتاب متعمداً، فضلاً عن معصيته لرسول الله بأمورٍ يتوقف عليها نظم الإسلام كصلح الحديبية، ومواضع أخرى كثيرة كإضافته البدع في صلاة المسلمين.
كما دعا سماحته كافة الشيعة إلى التدبر بما أخرجه شيخنا ثقة الإسلام الكليني (أعلى الله درجاته) عن الإمام أبي جعفر الباقر عن جده الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) بخطبة الوسيلة، التي ألقاها الأمير بعد سبعة أيامٍ من استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنكر فيها جهارا على الطاغيتين أبي بكرٍ وعمر من قوله: (وإن تقمصها دوني الأشقيان ...) إلى آخر الخطبة.








شارك الخبر على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp